In order to bring you the best possible user experience, this site uses Javascript. If you are seeing this message, it is likely that the Javascript option in your browser is disabled. For optimal viewing of this site, please ensure that Javascript is enabled for your browser.
Newsroom_detail  

إبحث في غرفة الأخبار

تصفية النتائج

التباعد الاجتماعي أم التواصل المتباعد | Qatar University

التباعد الاجتماعي أم التواصل المتباعد

2020-04-23 00:00:00.0
د. حسام

بقلم الأستاذ محمد حسام النحاس - محاضر اللغة الإنكليزية في جامعة قطر

منذ تفشي جائحة فيروس كورونا في الآونة الأخيرة، شاع مصطلح "التباعد الاجتماعي" على نطاق واسع في وسائل الإعلام للإشارة إلى بعض السلوكيات التي يجدر بالأفراد اتباعها للحد من انتشار الفيروس والمخاوف المصاحبة له. ترافق ذلك مع جدلٍ كبير حول مدى ملاءمة المصطلح إذ أنه قد يحمل دلالات سلبية يمكن اعتمادها خطأً من قبل المتلقي.

إن استخدام مصطلح " التباعد الاجتماعي" في الحقيقة ليس حديث العهد على الإطلاق. فقد أوضح "ماكينا" (2007) كيف ساعد "التباعد الاجتماعي" مدناً على النجاة من جائحة الإنفلونزا الإسبانية التي ضربت في عام 1918، في إشارة إلى إجراءات التحكم الاجتماعي المتخذة آنذاك – من قبيل حظر التجمعات وإغلاق المدارس، مما أدى في نهاية المطاف إلى إبطاء انتشار الوباء.

وفي عام 1924، ذهب "روبرت إي بارك"، أستاذ علم الاجتماع في جامعة شيكاغو في ذلك الحين، أن كلمة "التباعد" تثير لدى المتلقي معانٍ تتصل "بدرجات التفهم والحميمية". وفي محاولة منه لتعريف "التباعد الاجتماعي" كتب "بارك": "كثيرًا ما نقول عن أن الشخص (أ) قريب جدًا من (ب)، و (ج) بعيد ومتحفّظ، لكن (د)، من ناحية أخرى، هوشخص منفتح الذهن، متعاطف، متفهم، وعموماً يسهل التعاطي معه. جميع هذه التعبيرات تصف وتقيس إلى حد ما مدى "التباعد الاجتماعي". من الجلي هنا أن "بارك" يؤكد على أن المسافة الجسدية التي يحافظ عليها الشخص بينه وبين الآخرين تعكس سماته الفردية أو طبيعة علاقته بالآخرين.

لكن يمكن القول أيضاً أنه يمكن لمصطلح "التباعد الاجتماعي" أن يحمل معانٍ أخر لا تقل وضوحاً عما ذكر سلفاً. فعلى سبيل المثال، فإن فعل "ابتعد" يعني "نأَى، أي ذهب إلى مكان بعيد، وهو عكس اقترب"، بحسب معجم المعاني الجامع. أما قاموس "ميريم-وبستر"، فيعرف التباعد على أنه "خلق [أو] الحفاظ على حالة الانفصال الشخصي أو العاطفي عن أحد ما أو شيء ما". في عبارة "التباعد الاجتماعي"، إن الصفة "الاجتماعي" تعود على الاسم "التباعد"، وبالتالي فمن المحتمل أن تشير إلى شيء آخر غير المعنى المقصود بخلق مسافة مادية، وبما أن "التباعد" يوصف في هذا السياق بأنه "اجتماعي"، فان من الممكن تفسيره على أنه خلق مسافة بين الفرد والآخرين في إطار العلاقات الاجتماعية، أي تقليل التواصل الاجتماعي معهم بشكل عام.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره هذا المصطلح، اقترحت منظمة الصحة العالمية مؤخراً اعتماد مصطلح "التباعد الجسدي" كبديل (Tangermann، 2020). ومع ذلك، لا يزال مصطلح "التباعد الاجتماعي" قيد الاستخدام الواسع في جميع وسائل الإعلام تقريباً.

بالإضافة إلى " التباعد الجسدي"، فإنني أقترح مصطلح " الاختلاط المتباعد" أو "التواصل المتباعد" كبديلين آخرين. في حين أن المصطلحات الثلاثة تدعو إلى إنشاء مسافة حسية للحماية، فإن التركيز في المصطلحين " الاختلاط المتباعد" أو "التواصل المتباعد" هو على الحفاظ على تواصل اجتماعي على الرغم من مسافة الحماية المطلوبة، وهو أمر في غاية الأهمية في الوقت الراهن.

من بواعث القلق أنه وكنتيجة لحث أفراد المجتمع على تقليل التواصل فيما بينهم بشكل شخصي، فإنهم قد يفشلون أيضاً في تحقيق التواصل مع بعضهم بعضاً عبر أي وسيلةٍ أخرى، مما سيؤدي إلى تقليل الاختلاط أو التواصل الاجتماعي الفعّال بشكل عام، أو ربما يقود الى العزلة القسرية، حيث يتحول " التباعد الاجتماعي" إلى انقطاع التواصل الاجتماعي.

لا ينتقل الفيروس التاجي، أو أي فيروس آخر، من خلال التواصل مع الآخرين؛ بل ينتقل نتيجة اقتراب الأفراد جسدياً من مصدرٍ للعدوى. لذلك، فإننا يجب أن نمارس " الاختلاط المتباعد"، أو "التواصل المتباعد" أو "التباعد الجسدي" بدلاً من "التباعد الاجتماعي". في الحقيقة، من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن نسعى إلى البقاء على تواصل وطيد لاينقطع!

References

To distance. (2020). Merriam-Webster. Retrieved from this link.

McKenna, M. (2007). Social distancing helped some cities endure 1918 pandemic. Centre for Infectious Disease Research and Policy (CIDRAP), 3rd April. University of Minnesota. Retrieved from this link.

Park, R. (1924). The concept of social distance as applied to the study of racial attitudes and racial relations. Journal of Applied Sociology, 8, 339-344.

Tangermann, V. (2020). The WHO wants you to ditch the phrase “social distancing”. The Byte, 20th March. Retrieved from this link.