كلمة العميد
Enlarge Font | Minimize Font | Bookmark and Share
أخر تحديث: ٠٥ ديسمبر ٢٠١٣, ٠٩:٤٨:١٦.

أعزائي الطلبة والطالبات...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بدءاً أحييكم وأشكركم على إسهامكم في موقع كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ثم أخص بالشكر طلبة وطالبات كلية الشريعة وأهنئهم لاختيارهم هذه الكلية، حيث أنه يجتمع لهم فيها العلم مع الإيمان، ذلك العلم الذي لا ينفك عن عقيدة المسلم، وهذا ما يؤكده لنا نزول الوحي حين بدأ بأمر الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بقوله "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علّم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم". فديننا العظيم قام على فكرة الجمع بين القراءتين: قراءة الكتاب المسطور القرآن الكريم، وقراءة الكون الكتاب المنظور.
وكل ذلك باسم الرب خالق العالم.

وأود في هذا المقام أن أستذكر وإياكم أمورا عدة:

  • استحضار النية الخالصة - في كل أمر من أموركم - لله تبارك وتعالى في طلب العلم، وإذا فعلتم ذلك فأنتم في عبادة لله عز وجل، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
     
  • إن كليتكم تجمع في رؤيتها وأهدافها بين الأصالة والمعاصرة، وهذا واضح في برامجها القديمة والجديدة، ففي برامجها القديمة كانت تدرس أصول الدين، والشريعة، والدعوة والثقافة الإسلامية. أما البرامج الجديدة فتجمع بين أصول الدين والشريعة والمصارف والتأمين، ضمن برنامج الدراسات الإسلامية، بالإضافة إلى برنامج الدعوة والإعلام لنوصل فكرة الإسلام بروح العصر ووسائله.  كما تسعى الكلية دائما لاستقطاب الطاقات العلمية المتميزة من العلماء والأساتذة لتوفر لكم أفضل فرص التعلم. ولذلك فكلنا أمل أن نرى فيكم النموذج الإسلامي المنشود، الذي يرتبط بجذور الأمة وتراثها العلمي والفكري، ويعيش عصره وحياته ويتعرف على واقعه، ويربط بين الأمرين معا، وينزل النص بفهمه الأصيل على الواقع بصورته المعاصرة.
     
  • تؤمن الكلية إيمانا كبيرا بفكرة الحوار مع الذات والحوار مع الآخر، تأسيًّاْ بفلسفة الإسلام التي تقوم على هذا، فتدعو الناس إلى الإيمان عبر الحوار، ونحن نعتقد أن الجدال بالتي هي أحسن هو السبيل القويم للتواصل مع الآخرين قال تعالى:"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"العنكبوت/46.  لذا كان الإكراه في الدين ممنوعا. قال تعالى:"لا إكراه في الدين" البقرة/256، وقال أيضاً: " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" الكهف/29، ولذلك فإن كليتكم تنشط في هذا الجانب وتنظم له مؤتمرات الحوار بين الأديان سنويا، وتأمل أن تجدوا فيها فرصة للتفاعل واكتساب الخبرة وبناء العلاقات سواء مع المخالف في الدين أو مع المسلم الآخر الذي ترعى الكلية ثقافة الانفتاح عليه كالشيعة من خلال حوار المذاهب.
     
  • ثقافة التسامح مع الآخر وخفض الجناح للمؤمنين ثقافة أصيلة في ديننا ونسعى لترسيخها، فالمؤمنون يخفضون الجناح فيما بينهم. قال تعالى:"واخفض جناحك للمؤمنين".الحجر/88، ومع غير المسلمين يحدونا قوله تعالى:" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين.  إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم  وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون"الممتحنة/ 9،8 .
     
  • أما الدعوة إلى الله فنحن نؤمن أن أمثل طرقها قول الله:" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" النحل/125، ولذلك فقد جعلنا برنامج الدعوة والإعلام أحد برامج الكلية  الرئيسة، وكان الجمع بينه وبين الإعلام سعيا للمعاصرة، وتوظيفا لأدوات العصر وأهمها الإعلام في نشر الإسلام وفكره المنير، إضافة إلى التعاون بين الكلية والكليات الأخرى بالجامعة. ولذلك فإننا نأمل أن تجدوا في انتسابكم إلى هذه الكلية ضالتكم التي تنشدون، وأن تجمعوا بين العلم والفائدة والمتعة، وأن تستفيدوا مما تتيحه لكم الكلية من الأنشطة، وأن تتفاعلوا معها غاية التفاعل لما لذلك من أثر في صقل شخصياتكم وخبراتكم، ويسعدنا التواصل معكم دائما لتحقيق ما تصبون إليه، والارتقاء بكليتكم لما فيه من خير لها ولكم.
    وأود أن أؤكد على اعتزازي بكل طالب وطالبة منكم ، وفقكم الله لما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
     

الأستاذ الدكتور عبدالحكيم يوسف الخليفي

عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية