التردد والحيرة
Enlarge Font | Minimize Font | Bookmark and Share
أخر تحديث: ١٠ أبريل ٢٠١٢, ١٤:١٦:٢٧.

تعترض الإنسان في حياته مواقف كثيرة في مختلف المجالات، كل موقف يتطلب منه أن يتخذ قراراً بشأنه، لكي يضبط سلوكه ويوجه جهوده نحو تحقيق الهدف الذي يتوافق مع القرار الذي سوف يتخذه.

ففي العادة نجد معظم الناس بعد تفكير وموازنة بين الايجابيات والسلبيات لذلك الموضوع يتخذوا القرار المناسب إما بالإقدام أو الإحجام وإن ترددوا لبعض الوقت.
ولكن بعض الأفراد (وهم قلة) يتعرضون لمواقف يترددون فيها كثيراً ويعجزون أو لا يستطيعون أن يتخذوا فيها قرار معيناً، إما لأن القرار خطير ومصيري أو لعدم توفر أو كفاية المعلومات عن ذلك الموضوع ،أو نتيجة تعارض الدوافع والرغبات لديهم تجاه ذلك الموضوع ......الخ.
وهنا يقعوا في حيرة وتردد وعجز تام عن اتخاذ أي قرار،وهو ما يطلق عليه في مجال علم النفس والصحة النفسية "الصراع النفسي".

الأعراض:

تظهر على المصاب بالتردد والحيرة "الصراع النفسي" عدة مظاهر منها:
سرعة الضيق، القلق، التوتر، الأنفعال، الأرق، النوم المتقطع، انخفاض الدافعية والطموح ... الخ.

استمرار تعرض الفرد لهذه الأعراض لمدة طويلة من الزمن قد يؤدي به إلى الوقوع أو الإصابة بالاضطرابات النفسية الشديدة.

    أمثلة للمواقف:

    • طالب مستجد في الجامعة، نسبته في الثانوية العامة مرتفعة، لكنه واقع في حيرة هل يلتحق بكلية الهندسة أو الاعلام، وكلاهما تستهويه بنفس الدرجة.
    • طالبة في الجامعة تقدم لخطبتها شاب تتوفر فيه كل الصفات المرغوبة لكنه اشترط عدم اكمالها دراستها الجامعية ،فاحتارت لأنها متعلقة بذلك الشاب ،فهو فرصة قدلاتعوض،وفي نفس الوقت تريد أن تواصل دراستها الجامعية.
    • شخص عرضت عليه وظيفة فيها حوافز كثيرة ومرتب عالي جداً، ولكن فيها مخاطر كثيرة، ومكانها بعيد عن الأهل والأصدقاء، فلم يستطع أن يتخذ قراراً بالتقدم إليها أو صرف النظر عنها.

    العلاج والحل:

    لعلاج حالة التردد والحيرة وعدم القدرة على اتخاذ القرار يجب تحديد السبب المؤدي إلى ذلك فمثلاً:

    • إذا كان السبب هو غموض الهدف وقلة المعلومات اللازمةعنه ،فيجب البحث والاسفسار من المصادر والجهات الموثوقة عن كل معلومة تساعدك على اتخاذ القرار.
    • إذا كان السبب هوتعارض الرغبات تجاه الموضوع ،فيجب الهدوء والتفكير بحيادية وبمنطق علمي بعيداً عن الأهواء ،ثم إجراء الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات على المدى البعيد، ثم تتخذ القرار بناءً على ذلك،فإن لم تستطع لوحدك القيام بذلك، يمكنك الإستعانة بمن تثق بعلمه وحكمته ليشاركك في الوصول إلى القرار المناسب .

    ومع كل هذا أتمنى من الجميع الثقة والالتزام بإرشادات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم المتعلقة بموضوعنا ومنها:

    • قوله صلى الله عليه وسلم "من سعادة المرء استخارته لربه ورضاه بما قضى...."
    • ولأهمية الاستخارة يقول الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنه" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن...." (صحيح البخاري).
    • ومع الاستخارة يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحرص والأخذ بأسباب القوة حيث قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وان أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فأن لو تفتح عمل الشيطان"(صحيح مسلم).
    • الحرص على تنمية القدرات من خلال التعلم، وحضور المحاضرات ،والدورات ذات الصلة بالموضوع، والحرص على البيئات الاجتماعية الايجابية والصالحة .
    • لاتتردد في طلب المشورة من المرشدين المتواجدين في مركز الارشاد الطلابي بجامعة قطر.