Marcel Winatschek's Tokyopunk


30/04/2015

مع اقتراب نهاية عام دراسي آخر، ومع اقتراب انتهاء الدورة الثالثة لرئاستي لهذه الجامعة العريقة، أدعوكم لنتوقف لحظةً لنحتفل بالتقدم الذي حققته جامعة قطر بجهود منتسبيها جميعاً سواء أعضاء هيئة التدريس أو الموظفين أو الطلبة. هذه الجهود الجبارة، ليس فقط خلال السنوات الأخيرة بل على مدى تاريخ الجامعة، تستحق وقفة احترام وتقدير. فشكراً لكل من كانت له مساهمة بناءة في إيصال الجامعة لما هي عليه اليوم. ولنذكر أنفسنا بالتراكمية والاستمرارية التي يتسم بها تطور جامعة قطر مع تعاقب إداراتها المختلفة خلال عقودٍ أربعة. فكل مرحلة كانت لها مقوماتها واحتياجاتها، ولكن المراحل هذه مجتمعةً شكلت تاريخاً مشرفاً لمؤسسة يمكننا كأسرة جامعية ويمكن لقطر بأسرها الاعتزاز بها.

لقد حققت الجامعة تقدما وإنجازات  ملحوظة عبر السنين، إذ توضح معايير الأداء في النواحي الاستراتيجية الأساسية الأربع: الأكاديمية والبحثية والإدارية وخدمة المجتمع، مضي الجامعة قدماً نحو تحقيق رؤيتها بأن تكون جامعة وطنية نموذجية وأن تصبح رائدة  للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأتمنى أن يكون من أبرز هذه الإنجازات أن الجامعة وصلت لمرحلة من النضج أصبحت فيها مؤسسة أكاديمية ذات كينونة مستقلة وهوية راسخة، تجمع منتسبيها رسالة مشتركة وقيم نبيلة وثقافة مؤسسية متينة، وتقودها خطة استراتيجية محددة ومحكمة البناء وفق آلية تخطيط تشرك المجتمع الجامعي بأسره. فالجامعات العريقة مع أنها قد تنهض على أكتاف مؤسسيها، إلا أنها سرعان ما تكتسب كينونتها الخاصة، وتستقل في جودتها وفي هويتها وفي تطورها عن الأفراد لتقودها خطط وأهداف وقيم موضوعية تطورت بشكل عضوي، بمشاركة جميع منتسبيها وبالتفاعل مع المجتمع. الجامعات العريقة لا تتكل على الجهود الفردية أو الرؤية الخاصة أو التوجهات الشخصية لقادتها، بل هي مراكب متينة تستمر نحو هدفها مهما تبدل ربان السفينة. فتعاقب الإدارات ينبغي أن لا يعيق  التقدم، وإنما تستمر معه عجلة التطوير بناء على توجهات رسمناها وخطط وضعناها وإنجازات حققناها ودروس تعلمناها بشكل تراكمي خلال سنوات طويلة وأثناء مرحلة تاريخية مهمة شهدت تطورات مفصلية في تاريخ الجامعة، كل هذا لنغرس إرثاً يمتد لأجيال قادمة.

هذا الأسبوع، استضافت الجامعة مسؤولين كبار في مجلس التعاون الخليجي  في ندوة عقدت في سياق قرارات قادة دول المجلس في قمتهم الأخيرة  حول ضرورة  إبراز دور المجلس والإنجازات التي تحققت بالإضافة إلى التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة. وقد جاءت الندوة في وقت يكتسب أهمية خاصة  بالنسبة لطلبة الجامعة  للتعرف على المنطقة  التي سيساهمون فيها بمعارفهم  وبمهاراتهم  كقادة واعدين وصانعي تغيير في المستقبل.

ومن الفعاليات الأخرى التي حظيت باهتمام بالغ من قبل الجمهور هذا الأسبوع  فعالية “قاعة المدينة” تحت عنوان “أطباء الغد كما يراهم مجتمعهم” التي نظمتها كلية الطب بالتعاون مع كلية الإدارة والاقتصاد. حضر الندوة لفيف من الأطباء الممارسين والطلاب والخريجين ووسائل الإعلام لاستشفاف الكفاءات العلمية والسمات الشخصية والمهنية والأخلاقية المطلوبة من الطبيب المتميز عام 2030.

ويسرني أن أؤكد أن جامعة قطر ستكون إحدى محطات نظام السكك الحديدية التي يجري بناؤها في جميع أنحاء الدوحة وفق اتفاق تم توقيعه مع شركة سكك الحديد القطرية الأسبوع الماضي. وقد نصت بنود الاتفاقية على أن يقوم الطرفان بالتنسيق والتواصل لبناء وتشغيل  محطة السكك الحديدية، الخط الأحمر (شمال)، بجامعة قطر، وذلك ضمن إطار برنامج التطوير الخاص بشبكة سكك الحديد القطرية.

يسلط هذا الاتفاق  الضوء على التعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعة، والتزام كلا الطرفين  بخدمة المجتمع على نطاق أوسع من خلال العديد من الخدمات. وسيعزز هذا الاتفاق  جهودنا الرامية إلى دعم  أنشطة التنمية الوطنية بالإضافة إلى تحقيق  تطلعات المجتمع حيث تتهيأ  الدولة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022  وغيرها من الفعاليات العالمية الكبرى.

تقيم الجامعة قريباً المعرض الرابع للدراسة في الخارج  وأنا على ثقة بأن طلابنا سيغتنمون  هذه الفرصة لمعرفة المزيد حول الدراسة في الجامعات في الخارج، كما وسيلتقي أعضاء هيئة التدريس والباحثون مع نظرائهم من الجامعات الخارجية لمناقشة إمكانيات وفرص التعاون المشترك. كما ويشكل المعرض فرصة للطلبة القطريين  تدفعهم نحو اتخاذ قرار بشأن الخطوة التالية في مسيرة تعزيز تعليمهم والتعرف على فرص المنح الدراسية التي تقدمها جامعة قطر ودولة قطر.

وأخيراً، أود أن أهنئ طالبات قسم هندسة العمارة والتخطيط العمراني باختيارهن إحدى الفرق الخمس المتأهلة للتصفيات النهائية للمسابقة العالمية ( ShellIdeas360 ) التي ستقام  في هولندا في 22 مايو. ويضم الفريق الطالبات: فاطمة فخرو، وسارة طارق عبد الرحمن،  وهديل طارق صلاح الدين، بإشراف الدكتور  دجميل أوهراني وذلك لتمثيل منطقة الشرق الأوسط في المسابقة النهائية ضد فريق طلبة من امبريال كوليدج في لندن (المملكة المتحدة)، جامعة إلينوي (الولايات المتحدة الأمريكية)، جامعة بتروناس (ماليزيا) وجامعة نانيانغ التكنولوجية (سنغافورة). وتعتبر مسابقة (ShellIdeas360 ) مسابقة عالمية للطلبة  لتطوير الأفكار التي تتناول  الضغوطات  على موارد الغذاء والمياه والطاقة في العالم. وستبث النهائيات في قناة ناشيونال جيوغرافيك. وسيتم منح الفريق الفائز رحلة  المرة الواحدة في العمر مقدمة من قناة ناشيونال جيوغرافيك  . بالإضافة إلى ذلك، سيتم النظر في أفضل الأفكار للحصول على التمويل اللازم  ضمن برنامج شركة شل (Games Changer) .