Marcel Winatschek's Tokyopunk


11/06/2015

مع بدء الامتحانات النهائية لهذا العام أود أن أغتنم هذه الفرصة لأتمنى للطلبة كل النجاح ولأشجعهم على بذل أقصى جهد ممكن لتحقيق أفضل ما يصبون إليه. كل منهم يطمح للحصول على أعلى الدرجات، وهذا سيكون بطبيعة الحال  ثمرة اجتهاده وتفانيه. لكن قد يرى الطالب في هذا الوقت المجهد وراء مقاعد الدراسة أن موضوع الدرجة هو محور جل اهتمامه وأود أن أسلط بعض الضوء على هذه الفكرة. فالدرجات بالفعل مهمة بقدر ما هي انعكاس للتعلم الذي حققه الطالب خلال الفترة التي يُختبر عنها، ولكن ما يهم في نهاية المطاف هو ليس فقط الدرجة وإنما نجاحنا في تكريس ما لدينا من قدرات وطاقات لتحقيق إضافة مهما صغرت في المجال أو التخصص الذي اخترناه، وكلما ابتعدنا عن مقاعد الدراسة في مسيرتنا المهنية، كلما بانت هذه الحقيقة جلية. الدرجات العالية مفيدة بالتأكيد فهي تسهم في فتح الفرص داخل الجامعة وخارجها، إلا أن التفاني، والدافعية الذاتية، والسمات الشخصية، والقدرات الذهنية لا تقل عنها أهمية. والانعكاس الحقيقي لجودة التعليم  تتجلى بعد التخرج في مساعيكم المختلفة لتطبيق ما تعلمتموه سواء، كان ذلك في مكان العمل، أو في مجال البحث، أو في خدمة المجتمع أو حتى في الحياة الخاصة.

من جهة أخرى تعتبر إنجازات الطلبة  أثناء الدراسة وبعد التخرج مقياسا للجودة الأكاديمية  والفاعلية  المؤسسية في كثير من نظم تقييم جودة التعليم العالي. ولا يوجد هناك أدنى شك في أهمية تزويد  الأقسام الأكاديمية ووحدات الخدمات المساندة للعلمية التعليمية بالأدوات اللازمة لتحسين وتطوير مخرجاتها وتوفير خبرات جامعية متميزة وأدوات دقيقة لتقييم تعلم الطلبة وقياس إدائهم. إذ لا تقتصر أهمية وسائل التقييم الناجعة على استفادة الطلبة، بل تؤثر أيضا في تطور عضو هيئة التدريس  وعلى الجامعة بشكل عام.  لذلك، لا بد من الاستمرار بتقييم وتطوير وسائل قياس الأداء، وتوفير الفرص المواتية للتمحيص في الأهداف التعليمية لكل مقرر، ودرجة تلبيتها لاحتياجات الطلبة والمجتمع، ومدى تناسب تحصيل الطالب مع ما تبذله الجامعة من جهود وما لديها من توقعات حول تعلم وأداء الطلبة.

من أهم التحولات في  مقاربات التعليم حول العالم اليوم هو التعامل مع الطلبة كشركاء في عملية التعلم والتعليم. وقد جاء ذلك في محاضرة نظمتها كلية الطب  يوم 3 يونيو 2015  حيث أوضح الدكتور جوناس نورد كويست من معهد كارولينسكا، العلاقة بين توقعات الطلبة والبيئة التعليمية وكيفية تصميم المواقع التعليمية والمناهج الدراسية وفق هذا الفهم للعلاقة بين المؤسسة  التعليمية والطالب. لقد أصبح الطلاب اليوم  شركاء يزداد وعيهم بمسؤولياتهم في العملية التعليمية وليس فقط مجرد الحصول على الدرجات والشهادة. بل أيضا الوصول إلى الأدوات والخدمات والخبرات التي تمكنهم من لبناء معارف ومهارات وصفات شخصية سيستفيدون منها ويبنون عليها مدى الحياة.

لا تقتصر عملية تقييم الأداء فقط  حول الطلاب، ولكن أيضا تشمل أداء أعضاء هيئة التدريس، وبطبيعة الحال، المؤسسة ككل. وينعكس ذلك في التقييم الذاتي الذي تقدمه الجامعة لهيئات الاعتماد الدولية، والجهات الراعية والهيئات الحكومية وأصحاب المصلحة الآخرين. ونظرا للردود الإيجابية التي تلقيناها من تلك الجهات، نشعر بالاعتزاز وبالمسؤولية في آن واحد، للاستمرار في التطوير. فالتقدم الأكاديمي والتطوير المؤسسي عملية مستمرة ليس لها خط نهاية.

في الختام، يطيب لي أن اهنئ الطلبة الذين أتموا دراستهم العليا في جامعة قطر  وكذلك الطلبة العائدين من الابتعاث  بنجاح . اثني على التزامكم  وعملكم الجاد  واتطلع لاستقبال المزيد منكم كأعضاء هيئة تدريس وفي مناصب إدارية اخرى  حيث ستشكلون قيمة مضافة اخرى لهذه الجامعة.

كما أود ان أهنئ طلبة كلية الهندسة  : محمد عمر خليفة ( سنة رابعة هندسة ميكانيكية) ، وأحمد حسن عقل ( سنة ثالثة هندسة ميكانيكية )  وشريف عصام صالح ( سنة ثالثة هندسة كهربائية)  ويحيى اسامة الحمصي ( سنة ثانية هندسة كهربائية)   تحت مسمى فريق روبو باريستا  وذلك بمناسبة فوزهم بالمركز الثالث ضمن  فئة الابتكار في مسابقة كأس مايكرو سوفت التخيلي والتي اقيمت في البحرين.

وقد جاء نجاح فريق كلية الهندسة  من بين 11 فريقا من مختلف الدول العربية  نتيجة للعمل الدؤوب والمشترك بين كلية الهندسة وبين مركز ريادة الأعمال  في كلية الإدارة والاقتصاد.  إن مثل هذه المبادرات بين الكليات  توفر للطلبة فرصة العمل في مجالات غير تخصصاتهم  ومن ثم ربطها بأهداف  وأسئلة متنوعة قد تأتي من تخصصاتهم  المختلفة.