Marcel Winatschek's Tokyopunk


23/06/2015

الزملاء الأفاضل، الطلبة الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني ويشرفني أن اخاطبكم للمرة الأولى  كرئيس لجامعة قطر، واسمحوا لي أن اعبر لكم عن جزيل شكري وعظيم امتناني لعبارات ورسائل التهنئة والترحيب التي تلقيتها منكم بمناسبة تعييني رئيسا للجامعة. أتطلع وبكل فخر للعمل معكم جميعا  لنستمر في تحقيق أهداف وقيم الجامعة وأن نسعى بدأب نحو رسالتنا ورؤيتنا المشتركة لتحقيق ما تتوقعه قطر من جامعتها الوطنية.

أرى دوري كقائد من قادة مسيرة الجامعة وكعضو في فريقها في آن واحد، لنعمل ونتآزر جميعا  للاستمرار في تعزيز إرث التميز الذي تحقق على أيدي  من سبقني من رؤساء للجامعة قادوا وطوروا هذه المؤسسة العريقة بإخلاص واقتدار لتصبح ما هي عليه اليوم. كما ويطيب لي في هذا المقام أن أعبر عن خالص امتناني للأـستاذة الدكتورة شيخة المسند على  جهودها وتفانيها والتزامها برفع شأن جامعة قطر محليا وإقليميا وعالميا،  وأشكركم جميعا أيضا على دعمكم وحماسكم والتزامكم نحو الجامعة وكذلك أشكر المجتمع القطري  بكل مكوناته وقطاعاته.

تشكل رئاستي للجامعة فرصة للبناء على النجاحات القيمة التي تحققت منذ انطلاقة مشروع تطوير الجامعة عام 2004 ، وكذلك فرصة للاستمرار في مواجهة القضايا التي لا بد وأن تصاحب التطوير. التغيير ليس عملية  بسيطة كما أنه يندر أن لا يصطدم ببعض المقاومة، وهذا  ليس فقط لأن التغيير صعب بطبيعته، ولكن أيضاً لحتمية بروز بعض التحديات الجديدة المصاحبة للتغيير. إن من عاصر منا التغيرات التي شهدتها الجامعة على مدى العقد الماضي يقدر بشكل خاص حجم التطوير الذي تحقق في كافة النواحي الإدارية والأكاديمية والبحثية والخدمية والمؤسسية، ويدرك في الوقت ذاته أنه إلى جانب تلك النتائج الإيجابية  كانت هناك أيضاً تحديات جوهرية تحتاج منا إلى مزيد من الانتباه.

وبالإضافة إلى الخطة الاستراتيجية للجامعة وخطط الأقسام والوحدات الأكاديمية والإدارية المنبثقة عنها والتي نسترشد بها إذ نمضي قدماً، أرى أنه يجب علينا ان نركز على خمسة محاور رئيسية في المرحلة القادمة وهي:

أولاً: الطلبة هم محور اهتماماتنا. ولا بد لنا من توفير بيئة تعليمية وحياة أكاديمية تمكنهم من اكتساب المهارات والمعارف والصفات الشخصية التي تساعدهم على مواجهة تحديات الحياة وتشكل أساساً متينا للانطلاق والنمو في المرحلة المقبلة من حياتهم كأعضاء مشاركين ومنتجين في المجتمع وأن تكون فترة دراستهم بجامعتنا تجربة غنية وثرية يشعرون فيها بفخرهم وانتمائهم لجامعة قطر.

ثانياً: الشراكة المجتمعية محرك رئيس في عملية التطوير. فنجاحنا وتقدمنا يكمن في تناغم الجامعة مع مجتمعها. وينبغي أن تستند قراراتنا وتوجهاتنا المستقبلية على فهم معمق لاحتياجات المجتمع وتوقعاته ومواقفه، وبذل جهود متضافرة لربط  مصالح قطر العليا واحتياجات سوق عملها ورؤيتها واستراتيجياتها التنموية من جهة، مع توقعات الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع من جهة أخرى. بحيث تكون عملية صناعة القرار مبنية على دراسة دقيقة وحيثما أمكن مرتكزة على بيانات، ودراسات، وبحث معمق، ومبنية على الشراكة وعلى تواصل مستمر مع مجتمعنا الذي نخدمه،  والذي سنستمر في توطيد علاقاتنا الراسخة مع  مكوناته المختلفة في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني من خلال نطاق واسع من المبادرات التشاركية.

ثالثاً: أؤكد ثانية على أهمية الاستمرار في بناء الثقافة المؤسسية. فهياكل الحوكمة وآليات صنع القرار وعمليات التقييم والتحسين المستمر وغيرها من جوانب الحياة الجامعية هي أدوات محورية وحيوية تعمل على ترسيخ القيم وأساليب العمل بطريقة منهجية ومنظمة للقيام بهذه الأمور استنادا إلى  سياسات وإجراءات  واضحة وشفافة ومدروسة بطريقة جيدة.

رابعاً: الجامعة قطعت شوطاً كبيراً في تطوير مختلف برامجها وتنافسيتها عالية في كافة التخصصات بشكل خاص في مجالات الهندسة والعلوم التطبيقية والإدارية، كما أن توسعها واعد في المجالات الصحية خاصة مع تأسيس كلية الطب مؤخراً. وفي الوقت ذاته، هناك حاجة وفرصة استثنائية لزيادة التركيز على تطوير العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والشريعة والدراسات الإسلامية. فهذه التخصصات لديها قدرة كامنة عالية لتصبح مجالات تميز في جامعة قطر، إلا أنها تحتاج إلى تطوير مقارباتها بعيداً عن الممارسات التقليدية السائدة. وسنسعى لإيجاد سبل تحقيق مكانة متقدمة للعديد من هذه البرامج بحيث تبرز كفاءات خريجينا من تلك البرامج عالمياً، فيما تلبي في الوقت ذاته احتياجات سوق العمل، وتعزز مساعي الجامعة الرامية إلى  الحفاظ على لغتنا وهويتنا وقيمنا العربية والإسلامية.

خامساً: التقطير، والتعريب، وبناء السمعة الدولية تبقى أولويات أساسية لجامعة قطر. ومن المهم التعامل مع هذه القضايا بالشكل الذي لا يتعارض مع مصالح طلبتنا، أوجودة برامجنا، أو الميزة التنافسية لخريجي الجامعة محلياً وعالمياً. والأهم من ذلك كله، أن يتم تناول هذه الأجندات الثلاث بالاتساق مع خصوصيتنا المحلية واحتياجاتنا الوطنية.

في الختام، أتمنى لكم  إجازة صيفية ممتعة آملاً أن يتجدد التواصل بيننا مرة أخرى في سبتمبر من خلال هذه النشرة، و”الملتقى السنوي لرئيس الجامعة” والعديد من الفرص والمناسبات الأخرى التي توفرها لنا  الجامعة لمزيد من التواصل فيما بيننا.

وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿٣﴾ . سورة العصر