Marcel Winatschek's Tokyopunk


08/09/2015

الزملاء الأفاضل، الطلبة الأعزاء،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مع بداية عام أكاديمي جديد تستقبل جامعة قطر فوجاً جديداً من الطلبة ونخبةً من العلماء والأكاديميين جاؤوا ليسهموا في إثراء المجتمع الفكري الذي يزخر به حرم هذه الجامعة العريقة، وفي إغناء التجارب الفردية والجمعية لمنتسبيها، فمرحباً بهم جميعاً في هذه الجامعة المعطاء. أتمنى أن تجربتهم في جامعة قطر ستضيف الكثير لمسيراتهم الشخصية والعلمية وأنهم سيتذكرونها دائما كمرحلة فريدة من نوعها، ساهمت في بناء شخصياتهم بل وفي إحداث نقلة نوعية في حياتهم.

تمر جامعة قطر بمرحلة تاريخية تمكّنها من تقديم فرص غير مسبوقة لمنتسبيها، سواء من الطلبة أو أعضاء الهيئة التدريسية، ولمجتمعها الذي تخدمه. ومن المتوقع أن بيئة مهنية أو أكاديمية من هذا النوع تولد عند الأفراد شعوراً بالانتماء الحقيقي وما يرافقه من شعور بالمسؤولية تجاه المؤسسة وغيرة على مصلحتها، فيجد كل منا دافعية متأصلة لأن يمنحها أفضل ما عنده من خبرات ومعارف وتجارب وطاقات.  هذا الانتماء والإخلاص في العمل بدوره يولد الإحساس بالاستقرار الوظيفي، بحيث يؤدي كلٌ عمله متيقناً من أن الجامعة أفضل مكان يمكنه من خلاله تحقيق طموحاته العلمية والمهنية والشخصية أيضاً.

لقد زخرت هذه النشرة على مدى السنين بأمثلة حية عما سلف من العلاقة بين الجامعة ومنتسبيها. فكثرت الأخبار والتهاني لأعضاء هيئة تدريس أو طلبة حصلوا على جوائز قيمة أو حققوا إنجازات هامة. وبدوري يسعدني أن أضيف اليوم على هذه القائمة، تهنئتي القلبية للدكتور فتحي احميدة الأستاذ المشارك في كلية التربية / قسم العلوم النفسية الذي فاز مؤخراً بجائزة الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية والإدارية (حقل علوم تربية الطفل) ضمن جوائز عبد الحميد شومان للباحثين العرب لدورة العام 2014. جائزة شومان من أرفع جوائز التقديرات البحثية في الوطن العربي، حيث تمنح تقديراً لنتاج علمي متميز يؤدي نشره وتعميمه إلى زيادة في المعرفة العلمية والتطبيقية وزيادة الوعي بثقافة البحث العلمي، ويسهم في حل المشكلات ذات الأولوية محلياً وإقليمياً وعالمياً. أنا فخور بأن جامعة قطر تسهم مجدداً في نتاج علمي من هذا النوع.

ولعل هذا الفوز انعكاس لحرص جامعة قطر على توفير بيئة تشجع على إجراء البحوث العلمية من خلال دعمها للمشاريع البحثية التي تسهم في تحقيق التنمية الشاملة بما يتماشى مع الأولويات الوطنية للبحث ومع خارطة طريق البحث العلمي التي رسمتها جامعة قطر لنفسها.

من جهة أخرى تأهل فريق من الطلبة خلال الإجازة الصيفية للمرحلة النهائية من جائزة مسابقة شل للأفكار والتي تهدف إلى تشجيع الشباب على تطوير الأفكار الإبداعية التي تعالج الضغوط المتزايدة على موارد المياه والطاقة والغذاء في العالم، وتتيح فرصة للمشاركين للتعاون مع المبدعين والتواصل مع خبراء شل من أجل صقل أفكارهم المبتكرة وتطويرها. تهاني الخالصة لفريق مشروع “البيت الموفر للطاقة” ولكلية الهندسة على هذا الإنجاز

الذي لا يمثل فقط جامعة قطر وكلية الهندسة، بل قطر ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها ويجعل جامعتنا خير سفير للتعليم العالي العربي وطلبتنا خير ممثل للشباب العربي في هذه المسابقة العالمية التي تقام بالشراكة مع ناشيونال جيوجرافيك  وتستهدف طلبة الجامعات على مستوى البكالوريوس والماجستير وفي جميع المجالات.

ولا تقتصر البيئة المحفزة والحاضنة للتميز على النواحي الأكاديمية. ففي المجال الإداري أيضاً (أو ما أفضّل تسميته بمجال الخدمات الداعمة للعملية الأكاديمية) هناك إنجازات ونجاحات جديرةبالتكريم. فقد حصل نظام إدارة الصحة والسلامة المهنيتين في جامعة قطر خلال الإجازة الصيفية على شهادة أيزو 14001ISO  وشهادة OHSAS 18801  لضمان الجودة في السلامة والصحة المهنية. ونظام إدارة السلامة والصحة المهنية من أولويات الجامعة تحرص من خلاله على حماية وتعزيز صحة العاملين بالمؤسسة، وتحسين ظروف العمل، سعياً لتحقيق العافية البدنية والعقلية والاجتماعية لمنتسبي الجامعة على اختلاف مجالات عملهم. كما يعنى نظام إدارة الصحة والسلامة المهنيتين أيضاً بالتأثير المحتمل لنشاط المؤسسة على المجتمع المحيط وعلى البيئة. وقد قطعت جامعة قطر شوطاً كبيراً في مجال البيئة والاستدامة وما زال الطريق أمامنا طويلاً ولكن يجدر بنا الوقوف لحظة أمام هذه النجاحات. فهنيئاً للفريق الذي عمل جاهداً للحصول على هذه الشهادة الهامة، وكل التقدير للزميل الدكتور خالد ناجي لريادته لهذا المشروع ولعنايته الفائقة بالأمور المتعلقة بسلامة الأسرة الجامعية وأمنها.

ختاماً، اسمحوا لي أن أجدد ترحيبي بالجميع في عام أكاديمي جديد عنوانه اجتياز محطات جديدة في النواحي الخمس التي ذكرت في رسالتي الأخيرة نيتنا للتركيز عليها خلال المرحلة القادمة: تمكين الطلبة، وبناء ثقافة مؤسسية صحية ومحفزة، والاستمرار في تطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز الهوية القطرية والعربية للجامعة، والشراكة مع مجتمع قطر ودولة قطر لتحقيق أنبل طموحاتها في مجالات التنمية البشرية والاجتماعية.

أتمنى أن نوفق جميعاً في الاحتفال بخطوات ملموسة، وإنجازات مرموقة، ومحطات غير مسبوقة في كل من هذه النواحي، وفي غيرها مما يرتبط بخطة الجامعة الاستراتيجية وأتطلع للإعلان عن هذه الإنجازات خلال الأعداد اللاحقة من رسالة رئيس الجامعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.