Marcel Winatschek's Tokyopunk


10/03/2016

زملائي الأعزاء،

تحية طيبة وبعد،

في يوم الأربعاء الماضي، اجتمعت بالقيادات الجامعية لعرض بعض القضايا المتعلقة بالخطة الاستراتيجية والرؤية الجديدة لجامعة قطر،  وما يرتبط بها من مراجعة للنموذج التشغيلي والهيكل التنظيمي.

هدفنا هو البناء على الإنجازات التي تحققت في المرحلة السابقة، للوصول بجامعة قطر إلى مستوى غير مسبوق من الجودة والتميز بإذنه تعالى.

خلال العقد الأخير تحولت الجامعة تحولاً نوعياً إلى جامعة مرموقة، وواحدة من أفضل 6 جامعات عربية، بل إلى أفضل جامعة على مستوى العالم في مجال التدويل والتعاون الخارجي.

حصلت الجامعة خلال مرحلة التطوير تلك على اعتمادات أكاديمية من بعض من أفضل هيئات الاعتماد العالمية، وتوسعت في إنتاجيتها البحثية، وطورت بنيتها التحتية، ودعمت الخدمات الطلابية. تطول القائمة، وكل ذلك كان بفضل جهودكم وتفانيكم.

وإذ نمضي قدماُ في هذا المشوار، منطلقين من إيماننا وثقتنا بأن جامعة عربية وطنية يمكنها أن تصل إلى أفضل مستويات الجودة العالمية، سنستمر بدعم القطاعات الحيوية والتي حققت إنجازات كبيرة خلال المرحلة الماضية، خاصة في مجالات التعليم والبحث ونجاح الطلبة.

هذه القطاعات ستُصان وتعزز بشتى الوسائل، بل ويمكن القول بأن أحد الأهداف الرئيسية من التحول الذي نستهله هو تقديم خدمات مساندة لها على مستوى من الكفاءة يواكب التطور الذي وصلت إليه.

إن الرؤية والعناوين الاستراتيجية الرئيسية والهيكلة الجديدة التي وصلنا إليها اليوم هي خلاصة عمل جاد ودؤوب جرى خلال الأشهر الستة الماضية.  فقناعتي راسخة بأن استمرار النجاح، خاصة في ضوء المتغيرات على المستويين المحلي والعالمي، يقتضي سعياً حثيثاً ومتواصلاً لا يكلّ.

وعليه فإن العام 2016 سيكون بإذن الله عام التحضير من أجل التغيير: تغيير ينتقل بنا من مرحلة “التطوير” السابقة إلى مرحلة “التحول” القادمة، وهو تحول مبني على رؤية واضحة تعكس توجهات القيادة الرشيدة لدولة قطر ولمجلس أمناء الجامعة بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب أمير دولة قطر.

وسيكون التحول مبنياً على أربعة أسس رئيسية، وهي: أولا- تركيز جهود الجامعة وإعادة توجيهها لخدمة قطاعات التعليم، والبحث، ونجاح الطلبة، ثانيا- تعزيز الاستدامة وحسن استخدام الموارد، ثالثا- تحقيق التفرد في مجالات وتخصصات محددة، رابعا- تحقيق قفزة نوعية للاستفادة من التكنولوجيات الممَكّنة، والمواضيع البحثية والخدمات المقدمة التي من شأنها أن تسلط الأضواء فعلاً على جامعة قطر.

لم تعد لدينا رفاهية التطوير المتدرج – لا بد من تحقيق قفزات نوعية في مواقع تميز محددة، هذا يعني أيضاً أن هناك مواقع ستفقد أولويتها .

الاستراتيجية الجديدة

في الخطوة الأولى نحو صياغة الاستراتيجية الجديدة استقت الجامعة توجهاتها وأولوياتها الاستراتيجية من مجلس الأمناء (السلطة العليا في المؤسسة)، وأصحاب المصلحة داخل الجامعة وخارجها، وذلك بناء على التحليلات الاستراتيجية والمقارنات.

وسيتّبع التخطيط الاستراتيجي خطوات محددة وفق خطة زمنية تمتد على ثمانية أشهر، قطعت الجامعة حتى الآن شوطاً كبيراً منها، حيث تمت صياغة الرؤية والرسالة والعناوين الاستراتيجية وبدأنا بتحديد ملامح أجندة التغيير.

وكما جرت العادة، سيتم إشراك شريحة كبيرة من المجتمع الجامعي في المرحلة التالية لوضع الخطط التفصيلية في المجالات الرئيسية الأربع: التعليم، والبحث، والشراكة المجتمعية، والعمليات المساندة للعملية التعليمية.

الرؤية الجديدة

وانطلاقاُ من العناوين الاستراتيجية الرئيسية خلصت الجامعة لتجديد رؤيتها بحيث تسعى الرؤية الجديدة  إلى “أن تعرَفَ جامعة قطر إقليميا ًبتميزها النوعي في التعليم والبحث، وبكونها الخيار المفضل لطلبة العلم والباحثين، ومحفزا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لدولة قطر”.

هذه الرؤية ستمكننا إن شاء الله من أن نكون: الخيار المفضل للطلبة القطريين وغير القطريين والدوليين، وأيضا الخيار المفضل للباحثين المتميزين الصاعدين الطموحين.كما ستسهم في أن تكون الجامعة بوتقة للتفكير الابتكاري والبحث العلمي الذي يطور الممارسات الراهنة في مجالات الاقتصاد والأعمال، وذخراً وطنياً يمكّن قطر من تنويع اقتصادها ومن تحقيق السبق في مجال الصناعات والتقنيات المبتكرة، ومركزاً من مراكز التميز التي تعكس التطور الشامل الذي تشهده دولة قطر ومنطقة الخليج.

وسيكون التركيز في جميع مجالات التحول على تعظيم الأثر والارتقاء بالمعرفة وتشجيع الابتكار والريادة. كل ذلك بما يخدم الطلبة، والشركاء الخارجيين ومنتسبي المؤسسة والجهات الداعمة، وبالتالي فإن استراتيجيتنا الجديدة تهدف إلى تحقيق قفزة نوعية، ومركزة، ومستدامة، وتحقق لجامعة قطر التفرد في نواحٍ محددة.

ولتحقيق ذلك كان لا بد من إعادة النظر في النموذج التشغيلي والهيكل التنظيمي بحيث تستخدم العناوين الاستراتيجية كإطار لهذه المراجعة.

الهيكل التنظيمي الجديد

هدفت مراجعة النموذج التشغيلي والهيكل التنظيمي إلى تمكين الجامعة من: تعزيز نظام الحوكمة، وزيادة كفاءة الموارد، وتعزيز التعاون وتحديد المسؤوليات وزيادة الشفافية لضمان فعالية آلية اتخاذ القرار، وتحقيق التآزر في مجالات الأبحاث والتعليم، وتعزيز الهويات التخصصية والمهنية.

وانطلقت إعادة الهيكلة من مدخلات رئيسية هي: مراجعة الخطط الاستراتيجية (2011-2013) و(2014-2016) لكافة الوحدات (الأكاديمية والبحثية والإدارية)، وكذلك معاينة الهياكل التنظيمية، والتوصيفات الوظيفية، وتقارير الأداء، وتقارير التدقيق الداخلي، بالإضافة إلى مراجعة بعض السياسات والإجراءات الداخلية، ومراجعة عقود الخدمات، والمشاريع الإعمارية الكبرى، ومجموعة من التقارير والدراسات السابقة، وأيضا تنظيم اجتماعات لكافة المستويات الإدارية بما فيها نواب الرئيس، ومدراء الإدارات، ورؤساء الأقسام ضمن جهود إعداد الخطة التشغيلية والموازنة لعام 2016، وأخيراً دراسة معيارية شملت الهياكل التنظيمية والأوليات الاستراتيجية لجامعات من مختلف أنحاء العالم.

هناك حاجة إلى وضوح تام في المسؤولية والمساءلة ولإيجاد آليات فعالة لاتخاذ القرار في كافة الإجراءات والعمليات المتعلقة بتنفيذ الأولويات الاستراتيجية. كما أن هناك حاجة لإطار حوكمة يعتمد على أفضل الممارسات العالمية مع ضوابط داخلية صارمة، وفرصة لتحسين الاستخدام الأمثل للموارد، والقضاء على الهدر، والحد من التكاليف الإدارية وزيادة الكفاءة، والتوجيه بترشيد إدارة الأموال العامة، وأخيرا ضرورة معالجة الفجوة في المجالات الوظيفية الهامة مثل المخاطر والجودة والمطابقة، وتطوير السياسات والتمويل، والقدرة على دعم النمو دون إضافة كبيرة في التكاليف الإدارية.

وقد اعتمدت الجامعة معايير محددة في تصميم وتطوير الهيكل التنظيمي الجديد، أهمها التركيز على مجالات العمل الأساسية لجامعة قطر: التعليم والبحث ودعم نجاح الطلبة، وأن تكون هيكلة متوائمة ومتكاملة لدعم الأطر الاستراتيجية لجامعة قطر، وتجعل الطلاب المحور الرئيسي لتمكينهم من النجاح وتطوير وتحقيق كامل إمكاناتهم. كذلك من المعايير،  الالتزام بالضوابط والإجراءات مع وضوح في المسؤوليات وآليات التفاعل الداخلية ، وتعزيز كفاءة العمليات سواء من حيث سرعة الإجراءات والحد من البيروقراطية أو خفض التكاليف، والمرونة لتمكين النمو المستقبلي المتسارع (للكليات والبرامج والمشاريع والمبادرات).

ويمكن الاطلاع على الهيكل التنظيمي الجديد على الرابط التالي:   http://www.qu.edu.qa/ar/theuniversity/organization_chart.php

القفزة النوعية التي نستعد لها مركّزة، مستدامة، وتحقق لجامعة قطر التفرد في نواحٍ محددة. نريد أن نشهد يوماً تكون فيه شهادة جامعة قطر هي بمثابة شهادة على “التميز المتفرد” لخريجٍ قادر على أن يساهم بطرق ابتكارية وريادية، في الانتقال بالمؤسسة التي يخدمها نحو مستويات غير مسبوقة، وفي نهاية المطاف، نحو المساهمة المستدامة في عملية التنمية. نريد كذلك أن تكون الجامعة الوعاء الذي يحفظ إرث قطر وهويتها الوطنية ويدفعها إلى المرحلة التالية من تطورها.

الشفافية، والعدالة، والتواصل الفعال على رأس أولوياتنا لمرحلة التحول القادمة. سنستمر بالتواصل معكم من خلال قنوات متعددة، وذلك لتوفير المعلومات، وإشراك المجتمع الجامعي بآخر التطورات، ساعين وآملين أن نمضي قدماً في هذا المشوار كمجتمع جامعي بحماسة وثقة وإيمان.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.