Marcel Winatschek's Tokyopunk


30/09/2014

في مُستهل لقائنا، يُسعدني أن أشارككم بعض انجازات الجامعة ونجاحاتها خلال الأيام الماضية والتي تعتبر انطلاقة متميزة تُشير إلى استعداد أفراد المجتمع الجامعي لعام أكاديمي مثمر.

تماشيًا مع أهداف الجامعة ورؤيتها الرامية نحو تحقيق الجودة والتميز، أطلقت جامعة قطر مركزين بحثيين جديدين هما: مركز البحوث الطبية، ومركز اللغة العربية لغير الناطقين بها والذي تحوّل من برنامج أكاديمي إلى مركز بحثيّ متعدد البرامج.

ويأتي إطلاق مركز البحوث الطبية تماشيًا مع جهود الجامعة نحو التوسع في مجال العلوم الصحية بشكل عام وإجراء أبحاث متطورة تغطي مختلف مجالات البحث الوطنية والإقليمية والعالمية، وتصب في جوهر الأولويات الوطنية البحثية.  أنا على ثقة بأن تعيين د. أسماء آل ثاني مديرًا لهذا المركز لتوظيف خبرتها ومعرفتها الواسعة في هذا المجال العلوم سيحقق رؤية الجامعة في تطوير هذا المركز، ودفعه لخلق مبادرات واستراتيجيات من شأنها أن تُلبي احتياجات وتوقعات المجتمع القطري، وتسعى لتحسين صحة الفرد داخل قطر وخارجها.

فمن ضمن باكورة أعماله، عقد المركز المذكور آنفًا ندوة بحثية بالتعاون مع معهد قطر لبحوث الطب الحيوي التابع لمؤسسة قطر، بهدف استقطاب الخبراء والعلماء والباحثين لمناقشة آخر ما توصل إليه العلم في مجال أبحاث العلوم الطبية في قطر، ولتعزيز التفاعل العلمي بين الباحثين في جامعة قطر ومعهد قطر للبحوث الطبية الحيوية.

وتحقيقًا لأهدافه المنبثقة من أولوياتنا البحثية، سيسعى مركز العلوم الطبية في جامعة قطر إلى تعزيز تعاونه مع عدد من الشركاء المحليين، منهم معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، والمجلس الأعلى للصحة، ومؤسسة حمد الطبية، وكلية طب وايل كورنيل في قطر، ومركز سدرة للطب والبحوث، ومركز قطر لبحوث القلب والأوعية الدموية، ومختبر مكافحة المنشطات في قطر.

من جانب آخر، وعلى هامش تحويل برنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها إلى مركز متعدد البرامج، أكرر ما أكدت عليه الدكتورة إيمان مصطفوي عميد كلية الآداب والعلوم بأن الإعلان عن تحويل برنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها إلى مركز يعزز الأهمية التاريخية  التي تحظى بها اللغة العربية بين اللغات الحديثة الأخرى، كونها إحدى أكثر اللغات انتشارًا حول العالم، إلى جانب تزايد شعبيتها بصفة عامة وفي المجتمعات الغربية بصفة خاصة.

وقد ارتأت الجامعة القيام بهذه المبادرة، لدعم وتعزيز قيم المجتمع القطري وتقاليده العربية، علاوة على توسيع انتشار اللغة العربية، وما لذك من أهمية في تجسير العلاقات بين الثقافة العربية وبقية الثقافات الإنسانية. ومن الجدير بالذكر، بأن المركز سيلعب دوراً فعالاً في التواصل مع مختلف دول العالم خلال الفترة التي تسبق استضافة دولة قطر لكأس العالم 2022.

من ناحية أخرى، رحبت الجامعة بداية العام الأكاديمي بطلبة برنامجي ماجستير القيادة التربوية وماجستير التربية الخاصة في كلية التربية وعددهم أربعون طالباً وطالبة. وقد استقطبت الكلية هذا العام طلبة من ثلاث عشرة دولة منها قطر والجزائر وفلسطين ولبنان ومصر والهند ونيجيريا وكندا والولايات المتحدة الامريكية وغيرها.

ولعل أهم ما يميز الطلبة هو التحاقهم بجامعة قطر من مختلف الهيئات والمؤسسات التربوية والصحية والبحثية من داخل الجامعة، والمدراس المستقلة والخاصة والمجلس الأعلى للتعليم ومركز الشفلح وأكاديمية العوسج ومجمع التربية السمعية ومستشفى الرميلة. ومن المتوقع أن يشغل الطلبة بعد تخرجهم مناصب جيدة في مختلف المؤسسات التربوية كمدرسين وإداريين ومنسقين ومتخصصين في التطوير المهني ومساعدي بحوث.

يعتبر أقبال الطلبة الكبير على الالتحاق بتخصصات الدراسات العليا المُتاحة في كلية التربية مؤشرا على تنامي أهمية القيادة التربوية والتربية الخاصة في القطاعين العام والخاص في دولة قطر، بالإضافة إلى تعزيز الدور الهام الذي تلعبه الكلية في تلبية حاجة الدولة إلى متخصصين ومهنيين متميزين في مختلف المجالات التربوية.

من جهة أخرى، وقعت جامعة قطر اتفاقية تفاهم مع شركة “تاليس للاتصالات” الفرنسية لتأسيس كرسي أبحاث في مجال الأمن الإلكتروني في قسم الهندسة وعلوم الحاسب الآلي التابع لكلية الهندسة.  وتأتي هذه الاتفاقية تأكيدا على اهتمام الجامعة بتجسير علاقتها بالمؤسسات العالمية لدعم الطلبة وتزويدهم بأفضل الفرص البحثية والتدريبية لتخريج طلبة أكفاء متسلحين بالمهارات والمعارف وقادرين على المنافسة بجدارة في سوق العمل.

وتأتي هذه الاتفاقية لتعزيز مذكرة التفاهم التي وقعها كلى الطرفين في نوفمبر من العام الماضي والتي تهدف إلى توفير فرص تدريب للطلبة القطريين في مجال التقنيات الجديدة في الأمن الالكتروني، لتعزيز التعاون بين القطاع الأكاديمي والمهني في مجال نظم المعلومات والخدمات المرافقة لها، الأمر الذي سيساعد في تطوير دولة قطر في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات وسيُسهم في تعزيز الاقتصاد المبني على التقنية.

وسيعود هذا الاتفاق بالنفع على طلبتنا في كلية الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسب الآلي، حيث سيتم إتاحة فرص تدريبية عملية وبحثية  للطلبة. وكما يهدف الاتفاق إلى توفير فرص بحثية واستشارية لتطوير برامج متخصصة في علوم الحاسوب والاتصالات.

وفي سياق أخر، حاز  عدد من المختبرات المتواجدة في مجمع البحوث في جامعة قطر والتابعة لكل من مركز الدراسات البيئية، ومركز المواد المتقدمة، ووحدة المختبرات المركزية، ومركز أبحاث معالجة الغاز على الاعتماد ISO/IEC 17025-2005   من قبل الجمعية الأمريكية لاعتماد المختبرات. وهذا الاعتماد بمثابة شهادة على تطبيق مختبرات الجامعة أفضل معايير وممارسات الجودة العالمية في أنظمة المختبرات والعمليات والأبحاث، وسيكون شركاؤنا وباحثونا هم المستفيدون الأساسيون من هذه الجودة أثناء قيامهم بالتجارب والاختبارات في هذه المختبرات عالية الجودة.

من زاوية أخرى، يواصل مشروع البيرق في جامعة قطر جهوده لاستحداث مبادرات وموضوعات جديدة كتكنولوجيا النانو لمواكبة الأعداد المتزايدة من طلاب وطالبات الثانوية العامة المشاركين في البرنامج من مختلف المدارس الثانوية في الدوحة. وقد حقق البيرق منذ انطلاقته الأولى نجاحات عديدة، واستطاع استقطاب أكثر من 2518 طالب وطالبة من 121 مدرسة ثانوية لتعزيز شغفهم بالعلم والمعرفة واطلاعهم على أسس الهندسة والعلوم. كما تمكّن مشروع البيرق من استقطاب العديد من الشركاء في القطاع الصناعي للإسهام في تطوير مهارات وعلوم الجيل الناشئ من شبابنا وخلق جيل من القادة.

كما وتسعد جامعة قطر بشراكتها مع هيئة متاحف قطر والتي ستُثمر عن تركيب ثلاث قطع فنية في أرجاء متفرقة من الجامعة لإضافة لمسة جمالية على الحرم الجامعي . ويأتي هذا التعاون في إطار مشروع متاحف قطر المسمى “الفن العام” والهادف للتعريف بالفنون من خلال وضع أعمال فنية في أماكن عامة، ونعتبر أنفسنا في جامعة قطر محظوظين بانضمامنا إلى الجهات التي تزيّنت بقطع فنية قيّمة على غرار المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) ومركز قطر الوطني للمؤتمرات وحديقة أسباير وغيرها.  ولعل البعض من منتسبي الجامعة قد لاحظ أولى هذه القطع أمام مجمع المطاعم بمبنى البنات وهي من أعمال الفنان الإسباني الباسكي إدواردو تشيليدا بعنوان “البحث عن النور 4″. وخلال شهر أكتوبر، سيتم تركيب أعمال فنية للفنان القطري يوسف أحمد، والذي يعد أحد الفنانين القطريين الموهوبين ممن نفخر بعرض أعمالهم في رحاب الجامعة. كما من المقرر أن يتم خلال شهر أكتوبر تركيب جداريتين للفنانة اللبنانية إيتيل عدنان.

أتمنى أن تساهم استضافة هذه الأعمال على الحرم الجامعي في تحقيق رؤية مشروع “الفن العام” الذي يهدف إلى إلهام المواهب المحلية وإنشاء علاقة وثيقة ما بين المجتمع والفن والثقافة بشكل عام.

وختاماً، أود أن أغتنم الفرصة لأتقدم بالتهنئة للدكتور طلال العمادي من كلية القانون في جامعة قطر لانتخابه مؤخرا في المجلس الأكاديمي التابع لمعهد القانون والسياسات الدولية في جامعة هارفارد، لمساهمته القيمة في مجال القانون. وبدورنا، نفتخر في جامعة قطر باحتضان نُخبة من الخبراء المبدعين والمتخصصين كلٌّ في مجال اختصاصه.