Marcel Winatschek's Tokyopunk


16/11/2014

تولي الجامعة موضوع الاستدامة في الحرم الجامعي اهتماماً خاصاً وتضعه ضمن أهم أولوياتها. فالجامعات تلعب دوراً محورياً للمساهمة بتحقيق الأهداف الوطنية الخاصة بالاستدامة. وفي هذا الإطار فإن جامعة قطر مثابرة على خلق فرص تبادل المعلومات والأفكار وأفضل الممارسات والخبرات التي من شأنها تحقيق الاستدامة في كافة مشاريع وأعمال الجامعة وأنشطتها بما في ذلك غرس مفهوم الاستدامة في الأجندة البحثية وفي العملية التدريسية.

وفي هذا السياق، يسرني أن أشيد بالجهود الحثيثة التي تبذل على نطاق الجامعة لتعميق الحوار حول هذه القضية منها على سبيل المثال لا الحصر الفعالية التي نظمتها كلية الهندسة مؤخرا تحت عنوان: ” جامعة قطر حرم جامعي مستدام” والتي استقطبت لفيفاً من الخبراء من جامعة قطر وصفوة من المؤسسات الرائدة في الدولة.  وقد شهدت الفعالية تقديم مشروعٍ بحثيٍ قدمه طلبة دكتوراه احتوى على استراتيجية وخطة تنفيذية لتحقيق الاستدامة في حرم الجامعة. وقد نوه المشروع كذلك إلى أهمية وجود تخطيط إجرائي، وتعليم، وبحث، ومشاركة مجتمعية من أجل تحقيق ذلك الهدف. ويجدر القول بأن جامعة قطر شريك فعال في مبادرات الاستدامة ليس على صعيد الحرم الجامعي وحسب، بل في المجتمع بشكل عام، حيث تعمل الجامعة على تعزيز مبادرات المباني الخضراء والمدن الذكية وتطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال.

من المهم أن تكون رؤيتنا فيما يخص الاستدامة شاملة، ولذا أغتنم هذه الفرصة لأحث الأسرة الجامعية على تبني التفكير والسلوك المستدام داخل وخارج الحرم الجامعي. ثقافة الاستدامة أسلوب حياة، ودولة قطر دون شك تسير بهذا الاتجاه وتعطي الحفاظ على البيئة أولوية كبيرة في رؤيتها وخططها ومشاريعها. من المهم أن ترافق هذه السياسات والمشاريع، ممارسات يومية على مستوى الفرد تتسم بالمسؤولية البيئية والتفكير المستدام بعيد النظر، لكي نسهم جميعاً في مواجهة الخطر البيئي، ولتنعم الأجيال القادمة ببيئة سليمة وآمنة.

وفي سياق آخر، تحتفل دولة قطر بمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاق التقنين المدني القطري. وبهذه المناسبة، تنظم كلية القانون يومي 23-24 نوفمبر مؤتمراً يتناول مسيرة التقنين المدني في قطر. ويشكل المؤتمر فرصة هامة لطلبة كلية القانون لاكتساب مزيد من المعارف ولتبادل الأفكار والاستفادة من خبرات نخبة من رجال القانون حول أسس ومبادئ وتفسير وتطبيق التقنين المذكور.  فالكلية مستمرة في إثراء خبرات الطلبة ومعارفهم القانونية ضمن نطاق واسع من المبادرات والأدوات المحلية والإقليمية والدولية التي تتناول مواضيع وقضايا كحقوق الإنسان وغيرها من القضايا الهامة.  وقد شكلت مشاركة طلبتنا مؤخراً في مؤتمر “تحديات الأمن وحقوق الإنسان في المنطقة العربية” فرصة للتحاور مع شخصيات هامة من بينهم أمين عام لجنة حقوق الإنسان، ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي لحقوق الإنسان، حول حماية حقوق الإنسان في مختلف الأماكن والظروف. هذه الخبرات وغيرها تضيف قيمة للتعليم القانوني وتسهم في إعداد الطلبة لدخول عالم القانون والممارسات القانونية في قطر والعالم.

مع تقدم مسيرة العام الدراسي نأمل أن طلبتنا الجدد قد قطعوا شوطاً في عملية التأقلم مع البيئة الجامعية، التي تختلف دون شك عن البيئة المدرسية. ونذكر أنفسنا بضرورة دعمهم في هذه العملية التي قد تكون شاقة للبعض، للتغلب على التحديات التي قد تواجههم وهم ينتقلون نحو تخصصاتهم الرئيسية ومنها نحو سنتهم النهائية وذلك من خلال النصح والإرشاد والتوجيه وتقديم المشورة غير ذلك مما قد يسهم في تحفيزهم وتوجيههم لتحقيق المعايير الجامعية.

من جهة أخرى، تشكل قوة عزيمة طلبتنا وقدرتهم على تحقيق أقصى إمكاناتهم أولويةً أهمية كبرى، ولم تدخر الجامعة جهداً في تقديم الخدمات وتسخير الموارد وتذليل العقبات لتحقيق تلك الغاية، منها على سبيل المثال مركز الإرشاد الأكاديمي واستبقاء الطلبة، ومركز الإرشاد الطلابي، ومركز دعم التعلم، ومبادرة النجاح في السنة الأولى، واللقاء التعريفي للطلبة الجدد، وغيرها الكثير من الخدمات المساندة للعملية التعليمية، والأنشطة اللا-صفية الهادفة لتعزيز مهارات الطلبة وثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على شق طريقهم نحو الحياة الراشدة من خلال تأهيل جامعي راسخ القيم وكبير التأثير.

قد يكون إثراء ودعم قدرات الطلبة ومساعدتهم في سبيل تحقيق واستخدام كل ما لديهم من طاقات كامنة، وتوجيههم ومرافقتهم في مسيرتهم الجامعية بحلوها ومرها من أمتع مهامنا كتربويين، إذ نتمكن بمشيئة الله في نهاية المطاف من تخريج طلبة أكفاء ومتميزين ومؤهلين لتسلم عجلة القيادة والتغيير الإيجابي في مجالات عملهم المختلفة.