Marcel Winatschek's Tokyopunk


14/12/2014

نشرة اليوم قريبة إلى القلب لأنها تتزامن مع يومٍ عزيز، يوم نستعيد فيه لحظاتٍ تاريخية استطاعت دولتنا على إثرها النهوض وتحقيق آمالها، يومٌ نحتفي خلاله بهويتنا المشتركة وبتاريخنا الذي تشكلت من خلاله هذه الهوية. يومٌ لترسيخ المُثل والقيم والآمال والطموحات التي تجمع أهل هذه الدولة الصغيرة بحجمها والكبيرة بعطاءاتها وبطموحاتها.

 لاشك أن ما حققته قطر الحديثة بفعل جهود أبنائها المخلصين وفي مقدمتهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الأمير الوالد، جعل منها نموذجاً للدولة الفتية الملتزمة بالنمو والتطوير الشامل وفق رؤية وطنية موحدة، واستراتيجية واضحة تسترشد بها كافة قطاعات الدولة والمجتمع، وهو ما يثير فخر واعتزاز كل من ينتمون لهذه الأرض المعطاء، ويرجون لها دوام التقدم والازدهار.

في اليوم الوطني لدولة قطر نتذكر كيف نجحنا في التحول إلى دولة حديثة موحدة تتألق بين الأمم، تجمع أهلها فرحة بنعم الحاضر ورؤية طموحة لمستقبل باهر. فلنقف جميعاً في هذا اليوم المبارك صغاراً وكباراً، مواطنين ومقيمين لنتذكر ونكرم الرجال والنساء الذين شاركوا ويشاركون في جعل آمال قطر نجاحات ساطعة، بداية بقسم الولاء للقائد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، وحتى يومنا هذا الذي نرى فيه بأم أعيينا رؤيتنا المشتركة تتحقق خطوة صغيرة تلو الأخرى.

كذلك يمثل اليوم الوطني لقطر فرصة لتقديم العرفان، وللانحناء احتراماً لأجدادنا الذين تحملوا الصعاب ودفعوا ثمناً غالياً لتحقيق وحدة أمتهم. وأنا أؤمن بأننا لكي ننجح كشعب يستحق أن تحنى له القامات احتراماً كما نجح أجدادنا، علينا أن نغترف الحكمة التي نشأوا عليها وأن نسترشد بالقيم التي غرست فيهم على مر العصور، كالصبر، والجد، والاحترام، والأمانة، وتحمل المشقات في سبيل الوصول لتحقيق حياة أفضل ليس فقط لأنفسهم بل أيضاً للذين سيخلفونهم، حياةٌ ننعم بها جميعاً اليوم. قد لا يكون جيلنا أو جيل شباب اليوم فد اختبر نوعية الحياة التي نشأ عليها أجدادنا. ولكن مع ذلك، علينا أن نقطع عهداً للحفاظ على هذه القيم وغرسها في أبنائنا وأحفادنا. علينا أن نعمل معاً لكي تنعم الأجيال القادمة بحياة أفضل من حياتنا. فكما ترك آباؤنا هذا البلد أفضل حالاً لنا، علينا أن نتركه أفضل حالاً لأبنائنا.

وفي هذا الإطار أنوه إلى أن الترشيد في استخدام الموارد المتاحة أحد هذه القيم الأصيلة التي ينبغي علينا أن نذكر أنفسنا بها باستمرار، فنحن نعيش في مجتمع أنعم الله عليه بنعم كثيرة ومن السهل أن ننسى قيمة الموارد المتاحة وأهمية الترشيد في استهلاكها. وكما قال صاحب السمو، مسألة الترشيد مسألة حضارية قبل أن تكون اقتصادية. فالتبذير ليس فقط انعكاساً لسوء التخطيط والإدارة من الناحية العملية ولكنه أيضاً انعكاس لضعف في التقدير والحمد لنعم الله علينا من الناحية الدينية والأخلاقية.  ولطالما حرصت جامعة قطر على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة باتجاه تحقيق الرؤية والأهداف بفاعلية عالية ودون هدر. واليوم إذ تراجع إدارة الجامعة في المرحلة الحالية كافة مقترحات الموازنات التي تقدمت بها الكليات والإدارات المختلفة للعام المالي 2015-2016، أغتنم هذه الفرصة لكي أشكر الجميع على تعاونهم في تطبيق توجهات الترشيد وحسن استغلال الموارد المتاحة بالطريقة الأمثل باتجاه تحقيق خطتنا الاستراتيجية بنجاح.

وفي هذا السياق، تستمر الجامعة في تعزيز جهودها البحثية، حيث تم التوقيع الأسبوع الماضي على اتفاقية تعاون مع مركز قطر لبحوث القلب والأوعية الدموية وذلك  لتسهيل إجراء البحوث المشتركة  في مجال صحة القلب والأوعية وتبادل أعضاء هيئة التدريس والخبراء والطلبة والتنمية المهنية للموظفين.

كما سعدت بالاستماع إلى عرض نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث الدكتور حسن الدرهم عن البنية التحتية لخدمة  البحث العلمي خلال “الملتقى الدولي الرابع  للربط التقني للبنى الأساسية الإلكترونية العربية في إطار مؤتمر البنى العالمية“،  الأسبوع الماضي في عمان حيث تم تسليط الضوء على إنجازات شبكة البحث والتعليم الوطنية لدعم وتعزيز الابتكار وضمان قيام اقتصاد تنافسي  قائم على المعرفة. وباعتقادي أنه من المفيد أن تستمر جامعة قطر في العمل على إشراك المؤسسات الإقليمية في مناقشة الحلول الإلكترونية التي تضيف قيمة للبيئة البحثية والأكاديمية.

وفي الختام، وبمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر، أتقدم بالتهنئة لأسرة الجامعة احتفاءً بمساهماتهم في خطى التقدم والتنمية السريعة التي تحققها الدولة.