Marcel Winatschek's Tokyopunk


05/01/2015

مع استمرار الجامعة في مسيرة التطوير والتقدم، لا بد لنا من تكثيف مساهمتنا في جهود التقطير داخل وخارج الجامعة بما في ذلك تشجيع موظفينا وطلبتنا وأعضاء هيئة التدريس القطريين على تهيئة أنفسهم لتولي مناصب قيادية في جامعة قطر وفي سوق العمل بدولة قطر بشكل عام.  وتحقيقاً لهذه الغاية، شكل برنامج الابتعاث بجامعة قطر منذ تأسيسه مصدراً مستداماً لإعداد المواهب القطرية الشابة لتولي أدوار قيادية في هيئة التدريس بجامعة قطر. وقد راقبنا بسعادة وفخر على مدى السنوات طلبة البرنامج يُقبلون في بعض أفضل الجامعات العالمية ويتخرجون منها بنجاح، ومن ثم يحققون أكبر النجاحات في حياتهم المهنية كمسؤولين في هذه الجامعة أو من خلال مواقع ومناصب إدارية أخرى في الدولة.

 هناك حالياً ما يزيد عن 62 طالباً لديهم منح دراسية يتابعون دراسة الماجستير والدكتوراه في جامعات عالمية مرموقة منها على سبيل المثل لا الحصر، إمبيريال كولدج لندن، ومعهد كارولينسكا، وجامعة كولومبيا، وكلية جامعة لندن، وجامعة جونز هوبكينز وغيرها. علاوة على ذلك، تم اختيار عشرين طالبا متميزا في العام الدراسي الحالي  2013-2014 لمتابعة دراساتهم العليا في الخارج،  بالمستقبل القريب.

في الملتقى السنوي لطلبة المنح الدراسية يوم أمس 4 يناير 2015، اغتنمنا الفرصة لنشيد بإنجازات 19 من الطلبة العائدين من الابتعاث ليكونوا قدوةً لطلبتنا ممن هم على وشك التخرج.  كما أشرك مبتعثون سابقون الحضور بخبراتهم الأكاديمية والحياتية التي اكتسبوها خلال مرحلة ابتعاثهم وهم ممن وصلوا إلى مراكز محورية في الجامعة خلال السنوات الأخيرة، مثل الدكتور محمد عبد العزيز الخليفي والزميلة عائشة الرشيدي. وقد أضفى حضور عدد من السفراء وكذلك مدير المجلس البريطاني لهذا الحفل مزيداً من الحفاوة، ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نشكرهم على جهودهم في سبيل دعم وتعزيز الخبرات الاكاديمية والثقافية لطلبتنا المبتعثين.

أنا ممن يشجعون الدراسة في الخارج لما تُكسبه، رغم صعوبتها، من تجارب قيمة، ولما تسهم به من تطور مهني وشخصي يتجاوز حدود التعليم في قاعات الدراسة والحصول على الدرجة الجامعية. وفي نفس الوقت، أؤمن أن الدراسة في الوطن على جانب كبير من الأهمية لأنها تقوي فهم الطالب لهويته الثقافية والوطنية. ويسعدني كثيراً أن أرى طلبتنا في برنامج الابتعاث يجمعون بين الخبرتين.

وتتاح لخريجي الثانوية اليوم خيارات متعددة للتعليم العالي على أرض الوطن، فقد كان النمو في مجال تنويع خيارات التعليم العالي خلال السنوات الأخيرة ملفتاً. إذ يستطيع خريجو الثانوية اختيار الجامعة أو الكلية التي يريدون وفقاً لاهتماماتهم وميولهم بما في ذلك فروع الجامعات العالمية المرموقة التي تتواجد في المدينة التعليمية، وجامعة حمد بن خليفة، وكلية المجتمع، وكلية شمال الأطلنطي، وكلية الشرطة، وكلية أحمد بن محمد العسكرية، وجامعة ستندن، وجامعة كالجاري في قطر، وكلية جوعان بن جاسم للقيادة والأركان المشتركة، وطبعاً الجامعة الأم، جامعة قطر. ومن الطبيعي أن يشكل ذلك لنا كجامعة وطنية، تنافساً متزايداً لجذب أفضل الطلبة وخصوصاً من القطريين، لكنه تنافس بناء يأتي معه بفرصٍ كثيرة للتعاون والتنسيق والشراكة ويحثنا دائماً على الاستمرار بتطوير أنفسنا كمؤسسة وطنية للتعليم العالي.  وتعتز الجامعة بكونها الاختيار الأول لمعظم طلبة الثانوية حيث تستمر أعداد الطلبة المقبولين في الجامعة بالازدياد رغم تنوع الخيارات وخاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت زيادة غير مسبوقة في أعداد الطلبة.  ولا شك أن التوسع، أي توسع، يأتي بتحديات جديدة، ولكنه يأتي أيضاً بفرص فريدة منها طرح برامج دراسية جديدة، وتعظيم أثر التعليم الذي تقدمه جامعة قطر على شريحة أوسع من المجتمع، والمساهمة بشكل ريادي في بناء مجتمع قائم على المعرفة ثروته الأولى طاقاته البشرية من المبتكرين والمبدعين وقادة التغيير.

لقد بذلنا جميعاً، تحقيقاً لهذه الغاية، جهوداً بارزة في دعم نجاح الطلبة وخاصة في السنوات القليلة الماضية.  وهذا ليس إلا انعكاساً لتصميمنا على إبقاء جودة التعلم محط أنظارنا فيما نعمل مع الجهات المسؤولة في الدولة على تحسين سهولة وصول أكبر شريحة ممكنة من المجتمع إلى التعليم العالي. فكانت من الجوانب التي شهدت تحسنا ملحوظاً، خبرات الطلبة داخل غرف الدرس، والتوسع في خدمات دعم التعلم، ودمج التكنولوجيا مع وسائل وأساليب دعم التعلم الأخرى، آخذين بعين الاعتبار مجمل الخبرات الطلابية. وقد أفضت تلك الجهود إلى إطلاق مبادرة خبرة السنة الأولى لطلبة الجامعة، وبرنامج موسّع ومطوّر للإرشاد الأكاديمي، ومراكز حديثة ومتطورة لدعم تعلم الطلبة وغيرها من المبادرات التي تصب في ذلك الاتجاه. والهدف من وراء ذلك كله هو مضاعفة قدرة الطالب لتحقيق أقصى إمكاناته وتطوير أفضل طاقاته ليكون خريج جامعة قطر ليس فقط ناجحاً في حياته المهنية بل وأيضاً قادراً على التعلم مدى الحياة ملتزماً به.

أخيراً، وفي السياق الخاص بالتعلم مدى الحياة والتنمية المهنية المستمرة، أود أن أشير إلى الجهود المستمرة التي يبذلها مكتب التعليم المستمر في سبيل تقديم برامج ودورات تدريبية تغطي مختلف المجالات التي يحتاجها سوق العمل منها على سبيل المثال لا الحصر برامج ودورات تعزيز مهارات اللغة الانجليزية حيث أعلن مؤخراً عن بعض تلك البرامج والدورات منها ( GRE, GMAT, SAT, IBDL ,  )  تقدم بالتعاون مع مؤسسات تعليمية مرموقة مثل (  Kaplan, CIPD , Bradford Group  ). كل ذلك يبرز اهتمام الجامعة بنشر ثقافة التعلم مدى الحياة وتزويد أفراد المجتمع بفرص تحقيق الطموح من خلال الاستمرار بالتطور والحصول على شهادات وخبرات تعليمية تشكل قيمة مضافة لمؤهلاتهم الحالية وتعزز مسيرتهم نحو تحقيق النجاح الشخصي والمهني.