Marcel Winatschek's Tokyopunk


29/12/2014

بداية، أهنئ كلية الإدارة والاقتصاد على تجديد اعتمادها الأكاديمي للسنوات الخمس القادمة من قبل جمعية تطوير كليات إدارة الأعمال (AACSB). يجسد هذا التجديد إنجازاً آخراً من إنجازات الكلية التي شهدت العام الماضي تأسيس مركز ريادة الأعمال وحاضنة الأعمال وكرسي أستاذية مقدم من البنك التجاري وغير ذلك من خطى واثقة على نهج التميز.

وتماشياً مع متطلبات اعتمدها الأكاديمي، استمرت جهود الكلية في إعادة تقييم برامجها وأهدافها الأكاديمية والبحثية منها على سبيل المثال لا الحصر إطلاق خطتها الاستراتيجية للسنوات 2013- 2016 ، والتوسع في برنامج ماجستير إدارة الأعمال ليشمل تخصصين جديدين  في تحليل الأعمال، وريادة الأعمال. ومن برامج الدراسات العليا الجديدة التي تخطط لها الكلية برنامج ماجستير إدارة الأعمال في المالية، والتسويق والابتكار، وريادة الأعمال، وذلك استجابة للتوجهات الناشئة في بيئة الأعمال في دولة قطر. كما يجري العمل حالياً لإنشاء مركزي بحث – أحدهما للتمويل الإسلامي والآخر للتميز في الأعمال-  وكلاهما سيدعم برنامجي الدراسات العليا الجاري التخطيط لهما، بالإضافة إلى تعزيز البرامج الحالية وجهود الكلية في خدمة المجتمع والتطوير المستمر  للكفاءة المؤسسية في الكلية.

ما زال طلبة الكلية يستفيدون من نطاق واسع من فرص التدريب والرعاية من كبرى الشركات إلى جانب استفادتهم من برنامج الكلية المتميز “ضيف تنفيذي” حيث يلتقي الطلبة بنخبة متميزة من المسؤولين والقادة والخبراء في قطاع المال والأعمال.

وفي هذا المقام، لا يسعني إلا أن أشيد بدور وجهود عميد الكلية وأعضاء هيئة التدريس والطلبة على ما تحقق من إنجازات تؤكد جودة برامج الكلية كما تشهد على التزام الكلية خلال السنوات الأخيرة بضمان إجادة طلبتها للغتين العربية والإنجليزية بما يؤهلهم للتنافس على مستوىً عالٍ في بيئة عمل محلية عالمية الطابع في قطاع المال والأعمال.

من المعايير الأساسية في الاعتماد الأكاديمي مبدأ “التطوير المستمر المبنى على التقييم” – وهو ما تدلل عليه الإنجازات المتحققة، سواءً  في كلية الإدارة والاقتصاد أو في غيرها من كليات الجامعة. فكما نعلم، “التطوير المستمر” في التعليم العالي أمر محوري ولا بد للمؤسسات الأكاديمية من أن تتسم بالحيوية والمواكبة المستمرة. وأعتقد بأن موضوع “تطوير المناهج” من القضايا الأكثر تأثّراً بهذا المبدأ. حيث يرتبط تطوير المناهج ليس فقط بقضايا وتطلعات المجتمع المتبدلة، ولكن أيضاً بما تشهده المعرفة الإنسانية والعلوم المختلفة من نقلات نوعية متعاقبة.  الارتباط العضوي بالمجتمع الذي نخدمه، من السمات المميزة لجامعة قطر، وهو ارتباط ينعكس في مناهجنا الدراسية بقدر ما ينعكس في شتى النواحي المتعلقة بالعملية التعليمية من بيئة الحرم الجامعي إلى الشراكات والاتفاقيات، والبحث العلمي، ونوعية البرامج المطروحة وغير ذلك. وفي نفس الوقت، يجب ألا يقتصر تصميم المناهج على تلبية أو معالجة الاحتياجات الآنية للمجتمع، والتطورات السريعة في التخصص فحسب، بل ينبغي أن يتناول أيضاً أسئلة من نوع: ما مدى قدرة هذا المنهج على تهيئة وإعداد طلبتنا لمستقبل يصعب توقع سماته بدقة اليوم؟ وإلى أي حد تمكنهم المعلومات والمهارات التي يشملها المنهج من شق طريقهم في زمن سمته سرعة التبدل؟  هدفنا هو تسليح الطلبة بالمهارات التي تمكنهم من التفكير والتعامل بفعالية مع مستقبل مجهول وليس مراكمة معلومات ستوشك على التقادم عاجلاً أم آجلاً، أو قبول أفكار تقدم لهم كما هي دون تحليل وتقييم ونقد. وأنا على ثقة بأن ذلك يمكن أن يتحقق أكثر وأكثر من خلال التكامل التفاعلي بين برنامج متطلبات عامة دقيق التصميم، ومناهج تخصص مستمرة التطوير، وطرق تعليم وتعلم ديناميكية النمو.

في الأسبوع الماضي، حظي طلبتنا بفرصة الالتقاء بواحد من أشهر الكتاب والمؤلفين القطريين وهو الأستاذ عبد العزيز آل محمود والاستماع إلى آرائه وخبراته وبعض الأفكار الخاصة بروايته الجديدة ” الشراع المقدس”. لقد سعدنا بحضور الأستاذ عبد العزيز كما نسعد دائماً بإتاحة الفرصة لطلبتنا للاستماع إلى شخصيات أدبية أو عملية أو فكرية متميزة ذات تأثير في رسم معالم التقدم الثقافي والاجتماعي والفكري في الدولة، وما لذلك من أهمية في فهم معنى العيش بمسؤولية، والتحلي بتفكير متّقِد، وبوعي واهتمام بالشأن العام.

وهنا يحضرني فوز مشاريع لطلبة من مرحلتي البكالوريوس والماجستير من كلية الآداب والعلوم وكلية الهندسة في مجال تقليل البصمة والانبعاثات الكربونية وهي قضية تتسم ببعد عالمي وتؤثر علينا جميعاً. اهتمام طلبتنا بهذه المشاريع ينبثق من إحساسهم بالانتماء المسؤول لهذا العالم والرغبة في المساهمة في البحث عن حلول مستدامة لقضايا راهنة ذات أبعاد كبيرة. نحن فخورون بهم وبإنجازهم.

وقد تزامن هذا النجاح مع فوز طلبة جامعة قطر المتميز في مسابقة نظمتها شركتا هايدرو وقطر للألومنيوم بالتعاون مع مركز المواد المتقدمة، ومع فوز طلبة من كلية الإدارة والاقتصاد في مسابقة أقامتها مؤخراً لجنة العلاقات والتواصل مع المجتمع بالتنسيق والتعاون مع فودا فون قطر. ومن بين العروض الثمانية المقدمة في المسابقة، تمحورت المشاريع الثلاثة الفائزة حول موضوع المسؤولية الاجتماعية للشركات وتحديات مواقف السيارات بجامعة قطر، والأساليب الإدارية المتعددة.  أُربت على أكتاف جميع الفائزين والمشاركين وأهنئهم: “جزاكم الله خيراً”!

ختاماً أتمنى لجميع منتسبي الجامعة كل التوفيق ونحن نقترب من نهاية الفصل الدراسي الأول ونوشك على الانتقال إلى سنة جديدة من النجاح والتميز إن شاء الله.