Marcel Winatschek's Tokyopunk


30/03/2015

يسرني أن أطلعكم هذا الأسبوع على التقدم الذي أحرزته كلية طب جامعة قطر منذ تأسيسها بمبادرة أميرية في نوفمبر الماضي، حيث تم إنجاز العديد من المهام استعداداً لاستقبال الدفعة الأولى من الطلبة في خريف هذا العام كأول دفعة أطباء ستتخرج من جامعة قطر إن شاء الله، وستشكل هذه الخطوة كذلك قوة دافعة لرسالتنا المستمرة في العمل على تعزيز التعاون خاصة في مجالات مترابطة بطبيعتها كالطب والصيدلة والصحة العامة والتغذية والعلوم الصحية والعلوم الطبية الحيوية ضمن بوتقة تعاون وتكامل أكاديمي وبحثي وإداري.

ومن خلال تكملة تلك البرامج لبعضها البعض، وتقاسم الموارد ومواءمة الجهود، ستتضافر تلك البرامج معاً لتعزيز التعليم الخاص بالرعاية الصحية ودعم جهود البحث العلمي في قطر، وتمكين قطاع الرعاية الصحية المتنامي في البلاد بما يتماشى مع الأولويات الوطنية في مجال الرعاية الصحية والتعليم.

نتائج مشجعة تم استعراضها في اجتماع اللجنة التوجيهية لكلية الطب والذي عقد مؤخراً – فعملية إنشاء مبنى الكلية تسير وفق الجدول التنفيذي المحدد، وتم إحراز تقدم كبير في تعيين طاقم إدارة الكلية وأعضاء هيئة تدريسها، كذلك سعدنا بأن عدد الطلبة المتقدمين للدراسة في الكلية تجاوز التوقعات حيث تقدم أكثر من 500 طالب وطالبة حتى الآن للقبول في كلية الطب والعدد في ازدياد، ويجري حالياً وضع اللمسات الأخيرة على الخطة الدراسية وتفاصيل المناهج وفق مبدأ الشراكة المجتمعية وبالاستشارة مع قطاعات الصحة داخل وخارج الجامعة. كذلك كانت أنشطة التوعية والتواصل ناجحة حيث عملت الكلية على إشراك طيف واسع من المجتمع، ونجحت في أن تكون محط اهتمام شريحة كبيرة من خلال زيارات المدارس وحملات استقطاب الطلبة واليوم المفتوح وغيرها من الأنشطة.

بالإضافة إلى ذلك، نعمل حالياً على عقد عدد من الشراكات مع مقدمي الرعاية الصحية في قطر مثل مؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية والسدرة والشركاء الأكاديميين الدوليين مثل كليات الطب في جامعة جونز هوبكنز، جامعة ماستريخت وجامعة جرونينجن.

في اجتماع الهيئة الاستشارية العالمية للكلية يوم الأحد الماضي، ناقشت مجموعة من خبراء التعليم الطبي من أفضل جامعات العالم التقدم الذي تحقق وقدموا آرائهم وتوصياتهم حول ما تم إنجازه أو يجري التخطيط له. وقد قال أحد الأعضاء وهو الأستاذ الدكتور تشارلز وينر من جامعة جونز هوبكنز: “لقد شهدت أولاً بأول وبصفتي عضواً في الهيئة الاستشارية العالمية للكلية التقدم الملفت الذي تحرزه الكلية نحو إنشاء كلية طب مرموقة وعلى مستوى عالمي في جامعة قطر. ومنذ رؤيتها التأسيسية نحو تلبية الاحتياجات الوطنية في قطاع الرعاية الصحية، التزمت الجامعة والفريق المؤسس للكلية بقيادة الدكتور إيغون تفت برسالة الكلية الهادفة إلى تطوير منهج دراسي طبي عالي الجودة، وبناء مرافق ممتازة، وتعيين أعضاء متميزين سواء من الأكاديميين أو الإداريين.  إنني على ثقة بأن كلية الطب ستستقطب طلبة على مستوى عالٍ من الإمكانيات سيستفيدون من منهج التعلم النشط والإرشاد المساند. أعتقد أن الكلية في طريقها لتحقيق أو حتى تجاوز المعايير الدولية المطلوبة والمساهمة في تحسين قطاع الصحة في قطر والعالم”.

يسعدنا حقاً أن نتلقى التوجيه والدعم من قادة وأعضاء من كليات طب عالمية منها جامعة ستانفورد، وكلية طب جامعة جونز هوبكنز، وجامعة هايدلبرغ، والجامعة الأميركية في بيروت، وجامعة الشارقة وهيئات مرموقة أخرى منها مجلس الاعتماد الأمريكي للتعليم العالي الطبي (ACGME)، وغيرها. على مستوى اللجنة التوجيهية لدينا كبار المسؤولين والخبراء الوطنيين في مجال الرعاية الصحية والتعليم بمن فيهم رؤساء مؤسسة الرعاية الصحية الأولية ومؤسسة حمد الطبية بالإضافة إلى عدد من كبار المدراء في مؤسسة حمد الطبية مثل رئيس الشؤون العلمية والأكاديمية وشؤون أعضاء هيئة التدريس، نائب رئيس التعليم الطبي، رئيس قسم جراحة الحوادث وجراحة الأوعية الدموية، وغيرهم. وتعكس هيكلية وتكوين الهيئتين العالمية والمحلية أولويات الكلية وتوجهاتها حيث تشكل احتياجات قطاع الرعاية الصحية المحلي أولويتنا الرئيسية، بينما تبقى أفضل الممارسات الدولية عنصراً أساسياً في توجيه كيفية تلبية تلك الاحتياجات بأفضل الطرق.

وثمة تطور جدير بالملاحظة في مسيرة تقدم الكلية وهو اعتماد أحدث المناهج المتمحورة حول الطالب مثل التعلم القائم على حل المشاكل PBL والتعلم القائم على عمل الفريق TBL وغيرها من أساليب التعليم والتعلم الحديثة التي تخرج عن إطار التدريس التقليدي وتدمجه بأساليب تعلم مبتكرة تناسب طبيعة التخصص. وفي هذا الإطار، فقد تم عقد ورشة عمل حول أحدث الاتجاهات في مثل هذه الأساليب في التعليم الطبي حضرها مشاركون من كليات متعددة بالجامعة ومن مؤسسات الرعاية الصحية في قطر الأسبوع الماضي.

نواصل البحث عن سبل لإشراك طلبة الجامعة وإلهام قدراتهم ومواهبهم الإبداعية وتحفيزهم نحو النجاح. ففي هذا السياق، أقيم يوم الرياضيات مؤخراً في الجامعة حيث استقطب أكثر من 200 طالباً وطالبة من طلبة كليات الجامعة حيث شهد العديد من الأنشطة الجاذبة والممتعة لتعزيز تعلم الرياضيات وكذلك سلط الضوء على عدد من الموارد والخدمات التي يقدمها مركز دعم تعلم الطلاب التي تشمل عدداً من مختبرات نجاح الطلبة ورش عمل تدريبية في العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية واللغة العربية، وبرنامج تعليم الأقران.

تواصل جامعة قطر تعزيز جهودها لضمان توفير بيئة تعلم للطلبة متسقة مع أفضل الممارسات الدولية لرفع قدرتهم التنافسية وإعدادهم لتحمل مسؤوليات المستقبل في إطار التنمية والتقدم الذي تشهده الدولة.