Marcel Winatschek's Tokyopunk


09/04/2015

تعتبر مفاهيم التعاون والتكامل والشراكة مفاهيماً محورية في التعليم العالي. فالتنسيق والتكامل ضمن الجامعة مطلوب وضروري ليس فقط من أجل وضع المعايير والأسس التي تضمن الجودة في التخصصات الدراسية والمهام الأكاديمية والإدارية المختلفة، بل كذلك بهدف تفعيل نقل المعارف وتبادل الأفكار ونشر أفضل الممارسات بين الوحدات والتخصصات. ويمكننا القول بأن التعاون ضمن جامعة قطر قطع أشواطاً كبيرة، فهناك أمثلة تعتبر نموذجية في هذا الإطار، إلا أن مفهوم الشراكة البينية كسمة عامة للجامعة ما زال في مرحلة النضج. أما الشراكة المؤسسية بين الجامعة وغيرها من المؤسسات، فقد شكلت ومنذ البداية، عنصراً هاماً وسمة مميزة لجامعة قطر دفعت عملية التطوير وأتت بفوائد جمة للجامعة وشركائها في قطر وخارجها.

تواصل جامعة قطر سعيها في البحث عن سبل لتعزيز التعاون في المجالات التي تؤثر إيجابا على المجتمع وتطلعاته. ويأتي انعقاد مؤتمر ” تعزيز التعاون بين المكتبات بدولة قطر ” الأسبوع الماضي كأحد الأمثلة على ذلك حيث استضافت مكتبة الجامعة المؤتمر الذي جمع طيفا واسعا من المؤسسات مثل معهد تدريب الشرطة، وزارة الداخلية ووزارة الثقافة والفنون والتراث، والمجلس الأعلى للتعليم، وكلية قطر للدراسات الإسلامية، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومكتبة قطر الوطنية، وغيرها.

كذلك أسفر التعاون بين مكتب التعليم المستمر ووزارة البيئة الأسبوع الماضي في تخريج واحد وثلاثين (31) موظفا من برنامج التفتيش على الامتثال البيئي. استفاد هؤلاء الموظفون من برنامج تدريب مطول امتد على مدى سنتين تم تصميمه لإعداد هؤلاء الموظفين للقيام بأدوار قيادية في مهنة التفتيش البيئي. وهذه هي الدفعة الثانية من موظفي وزارة البيئة في البرنامج التدريبي الذي أطلقه المكتب عام 2011 إلى جانب العشرات من البرامج المماثلة التي يقدمها مكتب التعليم المستمر لتمكين المؤسسات ومساعدتها في جهودها نحو بناء قدراتها بالشكل الصحيح. وأغتنم هذه الفرصة لتهنئة الدكتور رجب الإسماعيل على جهوده المتميزة نحو تحقيق رؤية مكتب التعليم المستمر باعتباره موردا قيما للمجتمع القطري، يساعد المهتمين في الوصول إلى الفرص التعليمية والتدريبية التي تؤثر بشكل إيجابي في حياة الأفراد ومهنهم وتساهم بتطوير المجتمع بشكل عام.

وعلى المستوى الإقليمي، يجسد المؤتمر الخامس للغويات في الخليج الذي عقده الأسبوع الماضي قسم الأدب الإنجليزي واللسانيات في كلية الآداب والعلوم مثالا آخر على التعاون الناجح. واستنادا إلى ما تحقق من نجاح في المؤتمرات السابقة (2007، 2009، 2011) سعى المؤتمر لتوفير منبر للأكاديميين المهتمين بدراسة اللغة في منطقة الخليج لتبادل أبحاثهم وخبراتهم والانخراط في شراكات بحثية قيمة.

وبالمثل، شهدت فعالية الأسطح الخضراء التي نظمها قسم العمارة والتخطيط العمراني مساهمات من مختلف المؤسسات بما في ذلك هيئة الأشغال العامة ( أشغال)، جامعة حمد بن خليفة ومنظمة الخليج للبحوث والتنمية، والاتحاد الأوروبي لجمعية أسطح المباني الخضراء بالمشاركة مع جامعة زيوريخ للعلوم التطبيقية وسفارة سويسرا في قطر. كما حظيت الفعالية برعاية شركتين محليتين تعملان في مجال الصناعات الزراعية وتنسيق المواقع، وبحضور مجموعة من الباحثين والمبدعين ودعاة المباني الخضراء وتنسيق المواقع الحضرية الآمنة من جميع أنحاء العالم. وقد تضمّن برنامج الفعالية افتتاح حديقة الزراعة المعمرة، حيث شهد المعرض العديد من المشاريع البحثية التي يقوم بها طلبة مرحلتي البكالوريوس والماجستير في القسم المذكور.

كذلك يمكن القول بأن النجاح الملفت لطلبة جامعة قطر في مجال البحث يأتي ثمرة للتعاون المؤسسي خاصة مع جهات مختلفة في الدولة سواء كانت مستفيدة من نتائج الأبحاث أم ممولة لها وأخص بالذكر صندوق قطر للبحث العلمي. فقد أصبح طلبة مرحلة البكالوريوس بجامعة قطر يشاركون على نحو متزايد في أنشطة البحث، ويتم تشجيعهم على الانخراط في البحث العلمي لتطوير طموحاتهم وإبداعاتهم والتي بدورها ستعزز تجربتهم في التعلم وكذلك في تطوير شخصياتهم. وتشكل إنجازاتهم في الدورة الأخيرة من برنامج خبرة الأبحاث للطلبة الجامعيين شهادة على ثقافة بحث علمي نشطة وجادة في جامعة قطر. فقد شارك حوالي 112 من طلبة كليات الجامعة في الدورة السابعة عشرة من مسابقة خبرة الأبحاث للطلبة الجامعيين حيث فاز طلبتنا بما مجموعه 29 مقترحا بحثيا بدعم بلغ حوالي 1,025,961 دولار. يا لها من فرص استثنائية ستساعد طلبتنا في تحقيق أقصى إمكاناتهم وتحثهم على الدأب في طلبهم للعلم والمعرفة.

من جهة أخرى كرمت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر الأسبوع الماضي مجموعة من طالبات الجامعة الفائزات بجائزة العمل التطوعي والقيادة للعام 2015 من دار الإنماء الاجتماعي. وقد فازت الطالبات إيمان الشمري وريم مبارك الكواري وسارة سالم المري ومها حمد المري بالجائزة الثانية ضمن فئة البحث عن مشروع بحثهن ” معوقات العمل التطوعي . تهانينا لطالباتنا المتميزات ولمركز العمل التطوعي وخدمة المجتمع بالجامعة على هذا الإنجاز التعاوني الموفق.

وأغتنم هذه الفرصة للإشارة إلى مجلس الهندسة الكيميائية الذي عقد الأسبوع الماضي ليركز على دور المرأة في مجال الهندسة وأهمية دورها في هذه الصناعة. وقد استقطبت الفعالية العديد من الطلاب الحاليين والخريجين من قسم الهندسة الكيميائية للتحاور مع النساء العاملات في هذه الصناعة. نحن فخورون بأن تكون الجامعة هي المؤسسة الرائدة التي تزود ذلك القطاع بالمهندسين والمهندسات وأن تستقطب برامج الكلية المزيد والمزيد من الطلبة من الذكور والإناث في كل عام. ومع أن زيادة أعداد الطالبات على أعداد الطلبة في التعليم العالي ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، فإن جامعة قطر من الجامعات القليلة التي يفوق فيها عدد الطالبات على عدد الطلاب حتى في المجالات التي يطغى فيها عدد الذكور تقليديا على النساء كالعلوم والتكنولوجيا والهندسة، والمحاسبة والطب. ومن المؤكد أننا نعتز ونحتفي بهذا الأمر لكنه لا يغير من حقيقة حاجتنا إلى مواصلة البحث عن سبل للتعاون مع الجهات الحكومية ذات الصلة، لزيادة التحاق الطلبة البنين في التعليم العالي في قطر، وهذا تحدي وطني لم يتم التغلب عليه بعد.

وأخيراً، أهنئ ممثلي الطلاب المنتخبين حديثاً وأحيي جميع الطلاب الذين شاركوا في عملية الانتخاب. إن المجلس التمثيلي الطلابي بجامعة قطر رغم حداثة عهده قد قطع أشواطاً مشرفة منذ بداياته وأنا واثقة بأنه يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق كافة مسؤولياته والحصول على كل صلاحياته بطريقة منهجية وتدريجية. وأود أن أنتهز هذه الفرصة لشكر الدكتور عمر الأنصاري نائب رئيس الجامعة بشؤون الطلاب، وفريق عمله على الأخذ بيد هذا المشروع ليصل إلى ما هو عليه اليوم. فأي مشروع جديد لا بد أن يمر بكافة مراحل النضج لكي يصل إلى صيغة النجاح المستدام المطلوبة. ويبدو لي أن المجلس التمثيلي الطلابي في جامعة قطر في طريقه ليصبح نموذجاً مزدهراً للتمثيل الديمقراطي في الجامعة، ونحن نتطلع بكثير من الحماس لرؤيته يأخذ دوره الكامل في عملية إدارة الجامعة. لقد أثمر التبادل الناضج لوجهات النظر في مجموعة واسعة من القضايا مؤخراً عن حوارات بناءة في قضايا هامة مثل الامتحانات الموحدة، وعقد الامتحانات أيام السبت، والدرجات، واهتمامات الطالب الأخرى. وقد شكلت هذه المواضيع وغيرها مادة للحوار الأسبوع الماضي مع نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور مازن حسنة – وهي مبادرة إيجابية تسهم في تحقيق التواصل بشفافية وإشراك الطلاب في التطوير المستمر لجامعتهم.
تهانينا أيضا للطالبة المبتعثة الدكتورة ريم الأنصاري التي أتمت بنجاح مؤخراً دراستها للحصول على درجة الدكتوراه في العلوم القضائية من جامعة جورج تاون. نحن سعداء أن نرحب بعودتها لجامعتها الأم كعضو جديد ضمن فريق المواهب الوطنية المتنامي في الجامعة.

وأخيرا وليس آخرا، أتقدم بخالص التهاني إلى الدكتور درويش العمادي على اختياره رئيسا للجنة العلمية الاستشارية لمسح القيم العالمي (WVS)، وهي أكبر شبكة مسوحات بحثية اجتماعية في العالم. هذا بالإضافة إلى تعيينه للعمل في لجنة البحوث في الجامعة الأوروبية في مدريد وترشيحه للعضوية في مشروع البارومتر العربي. هذه العضويات المتميزة توسع نطاق تأثير جامعة قطر ومنتسبيها وتشهد على أن جودة أي جامعة إنما هي من جودة أفرادها.
أتمنى للجميع إجازة ممتعة.