In order to bring you the best possible user experience, this site uses Javascript. If you are seeing this message, it is likely that the Javascript option in your browser is disabled. For optimal viewing of this site, please ensure that Javascript is enabled for your browser.
Newsroom_detail  

إبحث في غرفة الأخبار

تصفية النتائج

كرسي الإيسيسكو بجامعة قطر ينظم مؤتمر الاستغراب في التداول المعرفي المعاصر | Qatar University

كرسي الإيسيسكو بجامعة قطر ينظم مؤتمر الاستغراب في التداول المعرفي المعاصر

2021-04-26

تحت شعار نحو رؤية علمية موضوعية في استكشاف الآخر

نظم كرسي الإيسيسكو لتحالف الحضارات في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر بالتعاون مع مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت وبرعاية اللجنة القطرية لتحالف الحضارات، مؤتمرا دوليا في الموضوع المشار إليه أعلاه، شارك فيه نخبة مرموقة من أبرز المتخصصين في الدراسات الغربية والأديان وحوار الحضارات، من دول متعددة؛ منها: قطر، والكويت، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وسلطنة عمان، والمملكة المغربية، والجزائر، ومصر، ولبنان.

وهذا المؤتمر هو الثاني الذي ينظمه كرسي الإيسيسكو في موضوع الاستغراب، بعد الندوة الدولية الأولى التي نظمها في الرباط، بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو- بعنوان "نحو قواعد تأسيسية في الاستغراب: خطوة في اتجاه معرفة الآخر".

وقد ألقى الدكتور إبراهيم بن عبد الله الأنصاري عميد كلية الشريعة كلمة قال فيها : أسْعَد بأن نستضيف في هذا اللقاء العلمي المبارك، لفيفا من الخبراء والباحثين الدوليين، الذين يمثلون طليعة البحث الأكاديمي حول الاستغراب في السياق ين العربي والإسلامي، فكل واحد منهم عَلَمٌ م مبرّ زٌ في فنه، وشامة في تخصصه، بدليل ما راكموا من دراسات ومكتوبات تشهد لنبوغهم وتميزهم، خاصة في المقاربات المعرفية العميقة التي جعلوا فيها "الغرب" موضوعا للدراسة والبحث، وعكفوا فيها على تقليب وجهات النظر في حقيقة هذا "الغرب" وكنهه، والمقصد الأسنى لهذا العمل البحثي الأصيل هو : الإسهام في إنضاج قواعد منهجية وعلمية مؤصلة في الدراسات الإسلامية التي تعنى بالدراسات المستقبلية والاستشراف الحضاري؛ مع السعي الجاد والمسؤول لتحرير حركة "الاستغراب" من الدراسات التسطيحية المتحيزة، التي تقفز على مناهج البحث المعتبرة وحقائق التاريخ المدوّنة.

لا يخفى على كريم علمكم، ما يمثله هذا المؤتمر من أهمية بالغة، في ضبط الحقل المعرفي للفكر المشتغل على الاستغرا ب، ضمن الرؤية الإسلامية في فقه العلاقة مع الآخر؛ ضبطٌ انخرطت فيه كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في قطر بوعي ومسؤولية، عبر سعيها المسنود بخلفية معرفية عميقة، لتحرير الدراسات من الأحكام غير المؤسسة على نظر علمي فاحص، في تعامله مع الآخر، تصويبا وتخطئة، تقويما ونقدا، احتواء وتجاوزا .

إن مؤتمرنا هذا، حلقة ضمن أخرى، في المحجة اللاحبة لكلية الشريعة بقطر، والتي د شنت بتأسيس كرسي الإيسيسكو لتحالف الحضارا ت برحابها، والذي يعكف منذ مدة على إصدار موسوعة الاستغراب"، بمشاركة عشرات الباحثين المختصين من الشرق والغرب، وسنسعد جميعا بنشر الأجزاء الأولى منها في بحر هذه السنة، ضمن احتفاليات الدوحة عاصمة للثقافة الإسلامية بحول الله تعالى.

كما تحدث الدكتور د. عز الدين معميش رئيس كرسي الإيسيسكو لتحالف الحضارات فقال : " يأتي هذا المؤتمر في سياق الحراك الأكاديمي والعلمي والبحثي الكبير الذي تشهده جامعة قطر، وكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالخصوص، وتتويجًا لمسار استراتتيجي بدأته كلية الشريعة منذ سنوات، تحققت من خلاله وفي وقت قصير إنجازات نوعية ومكاسب متميزة، في مجالات التعليم والبحث وخدمة المجتمع وقضايا الأمة ولعل كرسي الإيسيسكو لتحالف الحضارات في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، من بينها، يضاف إليها مشروع موسوعة الاستغراب الذي ينجزه الكرسي.

وتبرز أهمية هذا المؤتمر في ارتباط موضوعه بالواقع وتشعباته الثقافية والفكرية والاجتماعية والسياسية؛ وقد جاءت محاور المؤتمر وأوراق المشاركين القيّمة، لتؤكد هذه الأهمية وتعمق الدراسات المختلفة في ميدان الاستغراب والدراسات الغربية، بمناهج متكاملة وموضوعية، عبر تأسيس معرفة نقدية غير منمّطة، تبتعد عن التحيّز وتمارس ضغطًا معرفيًّا، وصرامة بحثية؛ بمنهجية وموضوعية، يكون الغرض الأساس منها: الوصول إلى الحقيقة، والبناء عليها في استصدار الأحكام وضبط العلاقة مع الآخر الغربي، بما يحقق الحوار والتعايش."

من جانبه، تحدث أ.د محمد خليفة حسن أستاذ تاريخ الأديان وحوار الحضارات بقسم العقيدة بكلية الشريعة جامعة قطر في الجلية الثانية من المؤتمر عن وضع اليهود وما آل بهم إلى هذه الأوضاع، وحلل وضع اليهود بين الاستشراق والاستغراب بشكل علمي دقيق، حيث يرى أن هذا الوضع جاء نتيجة للازدواجية الإثنية العرقية لدى اليهود، فاليهود يتم تقسيمهم إلى قسمين هم يهود الاشكيناز وهم اليهود الذين عاشوا في بلاد الغرب، ويهود السفارديم وهم الذين عاشوا في بلاد الغرب، والذين تمت معاملتهم بشكل قاسي ويعتبروا الطبقة الأقل شأناً بالنسبة ليهود الاشكيناز، وهذا التفرقة بين النوعين خلقت نوعاً من الشتات الذي يعد من أسباب الازدواجية الناشئة الآن.

وأضاف أ.د محمد خليفة حسن أن هذه الازدواجية جعلت هناك تطور في استشراق يهود واستغراب يهود آخرون في نفس الوقت، هذا التطور والازدواجية خلق نوعاً من الصراع داخل المجتمع اليهودي، ويعتبر هذا الصراع جاء نتيجة وجود علاقة كبيرة بين هوية المجتمع اليهودي والصراع الناشئ حول الهوية.

وتابع أ.د محمد خليفة حسن حديثه بالتحدث عن أهداف الحملة وأهميتها، فقال أن المؤتمر الهدف الأساسي له هو تأصيل الاستغراب وتحديد مدى علاقته بالاستغراب، وهل هناك أوجه تشابه واختلاف بين الاستشراق والاستغراب، والاقتراحات التي يمكن تنفيذها لتطوير الاستغراب للاستفادة منه في اكتشاف الآخر وإحاطة المعرفة الكافية حوله، ومحاولة تطوير العلاقات وبناء علاقات إيجابيه مع الاستغراب بهدف تحقيق أكبر قدر من التعايش والتواصل والتعارف الثقافي والحضاري، والذي من المؤكد أنه سيؤدي إلى سلام للبشرية وأيضاً سيقلل من حدة وعنف الصراع القائم بين الغرب والشرق.

ويجدر الذكر والإشادة بكلية الشريعة جامعة قطر ودورها في تأسيس الاستغراب، والذي فعلته من خلال موسوعة الاستغراب التي تقوم الكلية بالتعاون مع هيئة تحالف الحضارات بالإشراف عليها ومتابعتها، هذا إلى جانب كرسي الإيسيسكو لحوار الحضارات أيضاً والذي له دور كبير في تأسيس الاستغراب، ولا يمكن أن ننسى الجهود الكبيرة التي يبذلها الدكتور إبراهيم الأنصاري العميد بكلية الشريعة جامعة قطر، والدكتور عز الدين معميش رئيس كرسي الايسيسكو لحوار الحضارات بكلية الشريعة.

ووجود هذا العمل الفكري قد وضع كلية الشريعة بجامعة قطر في مكانة مميزة، كما جعل جامعة قطر رائدة لمشروع حضاري كبير ذا أهميه هدفه هو خدمة المجتمع والعالم الاسلامي، وتحقيق السلام البشري للعالم وهذا يآتي نتيجة المعرفة بالآخر، والتفاعل الثقافي العالمي، والاتصال الدائم بين الناس، والتعارف الذي أوصى به الله تعالى في كتابه الكريم، فقال الله تعالي: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (13، الحجرات).

وقد تضمنت الفاعلية موضوع الاستغراب والاستشراق بشكل ملم، حيث تحدث أ.د محمد خليفة حسن عن أنواع اليهود والازدواجية التي جعلت بعض اليهود لديهم تطور في استشراقهم، بينما بعض اليهود الآخرون أصبحوا مستغربين، كما اقترح أيضاً حلول لتطوير الاستغراب، وهذه الفعالية تضع كلية الشريعة جامعة قطر في مكانة مميزة بين الكليات الإسلامية العربية.

أسئلة المؤتمر

وطرح المؤتمر جملة أسئلة وإشكالات؛ من أهمها :هل نشأ الاستغرابُ في سياق فكرة الحوار الحضاري بأطروحاتها المعاصرة؟ أم نشأ في مجال العلاقات الدولية والدراسات السياسية التي تتْبَعُ التحوّلات الكبرى في ميدان العلاقات الدولية بعد كل انقطاع تاريخي كبير ينجم عن حدث ضخم في مسار البشرية؟ وهل نحن بصدد دراسة ظاهرة يتداخل فيها التاريخي بالسياسي، والعقدي بالاجتماعي؟ أم نحن بصدد إفراغ شحنة انتقام قديمة، تراكمت منذ الحروب الصليبية، وتأخذ صفتها وشرعيتها من حركة الاستشراق التي جاءت لتكريس الهيمنة الاستعمارية وتشويه الحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي؟ وهل يتم دراسة الغرب بوصفه جوهراً متّصِلاً أم بصفته مجموعة مكوّنات غير متناسقة أسهم التاريخ في إيجاد روابط بينها؛ فهي متصلة منفصلة؟

وأراد المؤتمر تحقيق أهداف نوعية، من أهمها:

- الإسهام في تحرير حركة "الاستغراب" من الدراسات التسطيحية والإيديولوجية، التي تقفز على مناهج البحث المعتبرة وحقائق التاريخ المدوّنة.

- إعطاء نظرة شاملة لدراسات "الاستغراب"، غير منحصرة في بيئة واحدة، للوصول إلى الدلالة الأوسع لمفهوم "الاستغراب".

- الكشف عن التباين والاختلاف بين الاستشراق والاستغراب؛ في النشأة والوظيفة والوسيلة.

- بيان علاقة الثقافة الأوروبية الكلاسيكية بتبلور مفهوم الغرب في الوعي الجماعي الغربي والحقبة الحضارية الحديثة.

- الكشف عن مراحل تطور حركة الاستغراب في سياق الحوار الحضاري، وضبط الحقل المعرفي لهذا الفكر ضمن الرؤية الإسلامية في فقه العلاقة مع الآخر.

محاور المؤتمر

- تناول المؤتمر عددا من المحاور من أجل بلورة قواعد منهجية وشرعية في الدراسات الإسلامية التي تعنى بالدراسات المستقبلية والاستشراف الحضاري

وتم تناول موضوعات المؤتمر في خمسة محاور؛ هي:

المحور الأول : الاستغراب: المفهوم والأهداف والتطور التاريخي.

المحور الثاني: الاستغراب في المجال التداولي المعرفي العربي والإسلامي

المحور الثالث: الاستغراب في المجال التداولي المعرفي العالمي: المدارس والخصائص.

المحور الرابع: الاستشراق والاستغراب: أوجه الاتفاق والافتراق

المحور الخامس: القواعد المنهجية الناظمة لفكر الاستغراب وأدوات تأصيله وتطويره.

توصيات المؤتمر

وقد عرفت الجلسات العلمية مناقشات علمية دقيقة، تابعها وأسهم في إغنائها، لفيف من الباحثين والأكاديميين وطلبة الدراسات العليا، المنتمين لعدة دول وجامعات ومراكز بحث معتبرة، مما أثمر عدة توصيات، نذكر الآتي أهمها اختصارًا:

1- الإشادة بمبادرة الجهات المنظمة للمؤتمر والراعية له، ودعوتها للاستمرار في عقد هذا المؤتمر بدورية ثابتة كل سنتين.

2- إكبار جهود كرسي الإيسيكو لحوار الحضارات وتثمين مشاريعه العلمية الرائدة خاصة "جائزة قطر لحوار الحضارات" وموسوعة "الاستغراب" لأنهما واجهتان علميتان بارزتان، في سبر غور الآخر ومعرفته معرفة مبنية على الخبرة والفحص، الذي يقدمه الخبراء والمستكتبون من شتى بقاع العالم.

3- الدعوة لنشر البحوث المقدمة بعد نخلها وتجويدها وتحكيمها، في ضوء المناقشات العلمية التي وجهت لها.

4- تشجيع مختلف الدراسات الاستغرابية المسيجة برؤية حضارية واضحة وموضوعية غير متحيزة.

5- الدعوة إلى عقد مؤتمر عن الاستغراب يُكتسب فيه أبناء الجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين، الذين خبروا الغرب عن قرب، وتنفسوا ثقافته، وعركوا بنياته وأنساقه.

6- التنصيص على أنه لا سبيل إلى إنجاز مقاربات استغرابيه جادة ومسؤولة، إلا عبر إتقان اللغات الغربية والفهم الواعي والمنضبط لمناهج العلوم الإنسانية والمعاصرة، مع التمرس الدقيق بمعرفة المدارس الفكرية والفلسفية الغربية وتطوراتها ومنعرجاتها وارتداداتها.

7- دعوة الجامعات ومراكز البحوث في العالم الإسلامي لإدراج مقررات وشعب علمية خادمة للدراسات الاستغرابية، لتكوين جيل من الطلبة، يراكم المعرفة ويسهم في بلورة حقل معرفي يزاحم المعارف الغربية ويبزها، مع الاحتكام لشروط المعرفة المصداقية والنزاهة والموضوعية.

8- ضرورة تطوير العمل الموسوعي والمعجمي للاستغراب، تنظيرًا وتأصيلًا، فهمًا وتنزيلًا.

9- تشجيع البحث والنشر في ميدان الاستغراب واستتباعاته عبر تمويل ودعم المشاريع الطموحة التي تحم لواءها مختبراتُ الأبحاث والمراكز الفكرية والاستشرافية.

10- الاهتمام باستقطاب الباحثين والأكاديميين الشباب المهتمين بالاستغراب، وتمكينُهم من أدوات البحث والتواصل، في أفق تكوين مراجع بشرية تنشد الاختصاص، وتسد الخصاص المهول في هذا الجانب.