منطلق الندوة
يُنظَّم مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر، بالتعاون مع الملتقى القطري للمؤلفين (وزارة الثقافة) هذا المؤتمر الدولي في إطار اهتمام المركز بالقضايا البينية في تطوير البحث العلمي في القضايا المعاصرة التي تمس اللغة والهوية والثقافة والمعرفة، واستثمار التحولات الرقمية بوصفها مجالًا خصبًا للتساؤل النظري والمنهجي والتطبيقي في العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويأتي المؤتمر في سياق حرص مركز ابن خلدون على خدمة المجتمع وصيانة هويته وتعزيز دور جامعة قطر ذلك، كما ويتقاطع مع التزام الجامعة بتفعيل خطتها الإستراتيجية (2023–2027) بأفق ممتد إلى 2030، ولا سيما في مجالات التحول الرقمي، والبحث ذي الأثر. وينسجم ذلك كله مع التوجه الوطني والعلمي لدولة قطر نحو التحول الرقمي والاقتصاد القائم على المعرفة، ومع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تؤكد الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار.
ويستجيب المؤتمر لتسارع المنعطفات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي—ولا سيما نماذج اللغة والتوليد الآلي—في طرائق إنتاج النصوص والمعرفة وتداولها، وفي أنماط التعلّم والتواصل، وفي تشكيل المجال العام الرقمي. وينطلق من فرضية علمية مفادها أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي واللغة العربية علاقةٌ مزدوجة ومتلازمة: فمن جهة يتيح الذكاء الاصطناعي إمكاناتٍ واسعة لإثراء المحتوى العربي الرقمي ورفع جودة حضوره وتداوله عالميًا، ومن جهة أخرى يطرح تحدياتٍ تقنية ومفاهيمية وأخلاقية تتصل بالتحيزات الخوارزمية، واضطراب المعايير، وتفاوت الموارد اللغوية، ومخاطر تشويه المعنى والسياق، وضعف في استثمار اللغة العربية وفهم سياقاتها القواعدية الدقيقة، وما يرتبط بذلك من قضايا جودة البيانات اللغوية العربية واستدامتها وموثوقية المخرجات. وبذلك يغدو الأمن اللغوي بُعدًا من أبعاد الأمن الوطني غير المادي المرتبط باستمرارية الهوية والثقافة والانتماء والاندماج الرقمي في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
ويُعقد المؤتمر في سياقٍ دولي متجدد يعلي من شأن العربية ضمن الفضاء الثقافي العالمي، ويستأنس بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية (18 ديسمبر) من كل سنة بوصفها مناسبةً للاحتفاء العلمي باللغة وتعميق البحث في قضاياها المعاصرة وتوسيع آفاق الحوار الأكاديمي حول تحدياتها وفرصها في العصر الرقمي، واستثمار قانون رقم 7 لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية بوصفها عنصرًا أصيلًا في الهوية الثقافية.
وكما ذُكر سابقًا فإن هذا المؤتمر يتسق مع توجهات جامعة قطر في استراتيجيتها (2023–2027) وبأفق يمتد إلى 2030، ولا سيما غايات “البحوث والاستجابة للتحديات الوطنية” و“التنمية المجتمعية والاقتصادية” والتحول الرقمي، كما يرتكز على أولويات البحث للفترة 2025–2030، مع تموضعٍ مباشر في ركيزتي التكنولوجيا الرقمية والمجتمع، وامتدادات بحثية إلى بقية الركائز بحسب طبيعة المسارات العلمية. وفي هذا الإطار، يعزز المؤتمر التميز البحثي والتعاون متعدد التخصصات عبر جمع باحثين من اللسانيات والعلوم الإنسانية والاجتماعية وعلوم الحاسوب والبيانات لمناقشة قضايا الذكاء الاصطناعي والأمن اللغوي وتقييماته وأثره في التعليم والإعلام والخطاب الرقمي، بما يرسخ مكانة الجامعة كمجال أكاديمي فاعل في إنتاج المعرفة حول تقاطع التكنولوجيا والهوية واللغة.
كما يعكس المؤتمر رؤية مركز ابن خلدون في الريادة في العلوم الإنسانية والاجتماعية بوصفه منصةً مفضلة للباحثين محليًا ودوليًا، ويترجم رسالته في التجسير بين العلوم الإنسانية والاجتماعية لتكون أكثر ملاءمة لاحتياجات مجتمعاتنا في ظل التحولات التقنية المعقدة. كما يتسق مع بقية الأطر الاستراتيجية للمركز (المثاقفة، والمواكبة، والتوطين)، وينسجم مع محاور عمله (إنتاج المعرفة، وإدارة المعرفة، وتقويم المعرفة، وتسويق المعرفة) من خلال التحكيم العلمي، وتعزيز جودة النشر الأكاديمي، وتوسيع دوائر النقاش العلمي حول اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي.
محاور المؤتمر
المحور الأول: الذكاء الاصطناعي وتطوير المحتوى العربي والتعليم
- النماذج اللغوية التوليدية في تطوير المحتوى العربي.
- الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة للناطقين بغيرها.
- التعريب الذكي والترجمة الآلية: الفرص والتحديات.
- المعاجم الرقمية والموارد المفتوحة.
المحور الثاني: الهوية اللغوية والأمن الثقافي
- التحيزات اللغوية في النماذج الذكية وتأثيرها على الهوية.
- اللغة العربية والخوارزميات الرياضية: كيفية التطوير مع تفادي الإشكالات.
- المسؤولية الأخلاقية للمؤسسات في صون سلامة اللغة.
- الهوية والتمثلات الثقافية والصور النمطية في بيئات مدفوعة بالخوارزميات.
المحور الثالث: السياسات والأخلاقيات
- الحاجة إلى ميثاق عربي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في اللغة.
- حماية البيانات اللغوية والملكية الفكرية للمحتوى المولّد آليًا.
- التشريعات الوطنية لحماية المحتوى الرقمي العربي.
- المحتوى المولّد والمضلِّل وأثره على المجال العام: تحليل أنماط الانتشار والتلقي من منظور بحثي.
- المبادرات العربية في إنشاء نموذج لغوي عربي مفتوح المصدر.
المحور الرابع: البحث باللغة العربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية والذكاء الاصطناعي
- بناء المصطلح العلمي العربي في الذكاء الاصطناعي والدراسات الرقمية وتداول المفاهيم.
- توطين المناهج البحثية والكتابة الأكاديمية بالعربية في بما يتناسب مع تطورات الذكاء الاصطناعي.
- النشر والتحكيم بالعربية ومعايير الجودة، وإشكاليات التراكم المعرفي والتأثير العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي.
- الخطاب الرقمي العربي وتحولات الأسلوب والمعيارية في المنصات