على مدى عقود، انحصرت النقاشات حول الإسلام في مجموعة ضيقة من الأسئلة: مدى توافقه مع الليبرالية الغربية، أو علاقته بالحداثة بوصفها مواجهةً أو استجابة، أو اختزاله في كونه تقليداً ثقافياً أو روحياً فحسب. وقد استُنفدت هذه الأطر تحليلياً اليوم؛ إذ تفترض الغرب بوصفه الموقع الأوحد للعقلانية والتقدم، وتُبقي الفكر الإسلامي في موقعٍ تفاعلي أو اشتقاقي إلى حدٍّ كبير.
وفي الوقت نفسه، تواجه الحداثة الغربية نفسها ضغوطاً عميقة. فمعايير عصر التنوير تتزعزع بفعل أزمة معرفية تمسّ الحقيقة والسلطة، وتآكل الادعاءات الكونية لحقوق الإنسان، وتفكك النسيج الاجتماعي حول قضايا النوع الاجتماعي والهوية، إلى جانب اتساع اللامساواة الاقتصادية وتفاقم حالة الغموض الأخلاقي في عالم المال والتمويل.
إزاء هذا المنعطف، يبرز سؤال تحليلي محوري: هل يمكن للفكر الإسلامي أن يكون مورداً مُنتِجاً لإعادة تخيّل القيم العالمية—لا بوصفه مجرد نقد—بل مصدراً لتشكيل المعايير، وتأسيس التعليل الأخلاقي، وبناء الخيال المؤسسي؟ يتعامل هذا المشروع مع التقاليد الإسلامية لا بوصفها موضوعاً للمقارنة مع الغرب، بل بوصفها مواقع نشطة للإنتاج الفكري والسياسي تتفاعل مباشرةً مع تصدعات الحداثة المعاصرة. وتؤكد التطورات في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، ولا سيما في منطقة الخليج، راهنية هذا السؤال؛ إذ لم تعد الثروة وإنتاج المعرفة والتأثير الثقافي والقدرة التكنولوجية حكراً غربياً. بل إن هذه السياقات باتت تُسهم على نحو متزايد في تشكيل—لا مجرد تلقي—مستقبل ما بعد الليبرالية وأنظمة القيم العالمية.
ولتناول هذا السؤال، طوّر مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر ومركز الدراسات الإسلامية وغرب آسيا (CIWAS) بكلية رويال هولواي، جامعة لندن هذا المشروع بوصفه مبادرة بحثية مركّزة. ويدعو المركزان إلى تقديم أوراق من أكاديميين وباحثين وممارسين تقدّم معالجة راسخة تحليلياً، ومؤسسة نظرياً، ورصينة تجريبياً، لكيفية معالجة التقاليد الإسلامية الفكرية والقانونية والأخلاقية والمؤسسية لقضايا السلطة والمعرفة والعدالة والمصلحة العامة في سياق الحداثة العالمية. ينبغي أن تتضمن المساهمات حُجّة واضحة، وأن تُؤطِّر تدخلها ضمن النقاشات العلمية ذات الصلة.
موضوعات إرشادية (على سبيل المثال لا الحصر):
-
الحقيقة والمعرفة والعلم في زمن الأزمة
- ما الذي يمكن أن تضيفه الإبستمولوجيا الإسلامية إلى النقاشات حول الحقيقة والسلطة والمعرفة في عصر التضليل والمحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي؟
- كيف تتصور المجتمعات المسلمة المعرفة العلمية والعقل والخبرة؟
-
حقوق الإنسان ومستقبل الكرامة
- هل تستطيع التقاليد الفكرية الإسلامية تقديم أسس بديلة للحرية والكرامة والحقوق؟
- كيف ينخرط الفاعلون في السياقات الإسلامية مع حماية اللاجئين، والقانون الطبي، والأخلاقيات الحيوية العالمية؟
-
الشعبوية وقوة الجماهير والأخلاق السياسية
- هل يمكن للأخلاق السياسية الإسلامية احتواء التجاوزات الشعبوية أو إصلاحها، والحدّ من حشد الجماهير المُسيَّس؟
- ما الاستجابات المؤسسية أو الفكرية التي برزت داخل السياقات المسلمة؟
-
الأخلاق الاقتصادية والتمويل وريادة الأعمال
- كيف تعالج نماذج التمويل الإسلامي قضايا الربا، واللامساواة، وعدالة الائتمان؟
- هل أسهمت هذه النماذج في ترسيخ ثقافات لريادة أعمال أخلاقية وتعزيز الإنتاجية؟
- هل يمكن للفكر الاقتصادي الإسلامي أن يُغني النقاشات العالمية حول الاستدامة والاقتصاد الأخلاقي؟
-
العمل الخيري والرعاية والمصلحة العامة
- كيف يُعاد تخيّل الوقف والزكاة استجابةً لتحديات الرعاية الاجتماعية المعاصرة؟
- هل يمكن للأخلاق المالية/الجبائية في التراث الإسلامي دعم مقاربات تقودها المجتمعات لمواجهة اللامساواة والفقر؟
-
النوع الاجتماعي (الجندر)، الشمول، وإصلاح التعليم
- كيف تتعامل المؤسسات التعليمية في المجتمعات المسلمة مع التعددية، وقضايا النوع الاجتماعي، والسلطة؟
- ما الموارد التي تقدمها التربية الإسلامية لنقاشات التنوع والمناهج الدراسية؟
-
الإنتاج الثقافي للنساء المسلمات
- كيف تُسهم النساء المسلمات في تشكيل الثقافة العالمية عبر الأدب، والخيال الاستشرافي، والرسوم المتحركة، والإعلام الرقمي؟
- هل يمكن لأصوات النساء المسلمات أن تقدم نماذج جديدة للفكر النسوي العالمي؟
طريقة المشاركة
سيُدعى عدد مختار من الأوراق المقبولة إلى ورشة أكاديمية مغلقة في جامعة قطر بالدوحة، تليها ندوة عامة في لندن. وستُؤخذ الأوراق النهائية في الاعتبار لإدراجها ضمن كتاب أكاديمي مُحرَّر يصدر عن هذا المشروع.
مواعيد مهمة
- آخر موعد لتقديم الملخصات: 1 مايو 2026
- إشعار القبول للملخصات: 31 مايو 2026
- تقديم الأوراق البحثية كاملةً: 30 سبتمبر 2026
- إعلان الأوراق المقبولة: 30 أكتوبر 2026
- ورشة عمل الدوحة: 2-3 ديسمبر 2026
- ندوة لندن: 3 فبراير 2027