أطلقت جامعة قطر مبادرة علاج ضعف اللغة العربية في بداية عام 2024، والتي هدفت إلى وضع رؤية شاملة للنهوض بمستوى اللغة العربية لدى جميع الطلبة. وأوصت اللجنة المُشكَّلة ضمن هذه المبادرة بضرورة تصميم اختبار كفاءة معياري في اللغة العربية يُطبَّق على جميع طلبة الجامعة، مع بحث إمكانية استخدامه أداةً تشخيصية في السنوات الدراسية الأولى لتحديد مواطن الضعف اللغوي ومعالجتها بشكل مبكر وفعّال. ومن هنا كُلِّف مركز اختبارات جامعة قطر بتطوير اختبار الكفاءة في اللغة العربية للناطقين بها، نظرًا لعدم وجود اختبار معياري متوفر.
بدأ العمل على الاختبار في يناير 2025، حيث شُكِّلت لجان العمل من داخل الجامعة (كلية الآداب والعلوم – كلية التربية – برنامج المقررات العامة) ومن خارجها (وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي). وقد انتهى المركز من إعداد الإطار المرجعي للاختبار وتحكيمه دوليًا، وتأليف فقرات الاختبار وتحكيمها علميًا ولغويًا بالتعاون مع خبراء اللغة العربية والقياس التربوي من جامعة قطر ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والمدارس الدولية، وذلك بعد تدريب كاتبي الفقرات على الإطار المرجعي للاختبار والمهارات التي يقيسها.
وصف الاختبار
تم وضع الإطار المرجعي للاختبار وتحديد المهارات الفرعية التي يقيسها في ضوء المعايير الدولية ومعايير المناهج القطرية، بما يتضمن المهارات الأساسية المطلوب توفرها لدى الطالب في دراسته الجامعية. ويمكن وصف كل مهارة كما يلي:
أولا: مهارة القراءة
تركز هذه المهارة على قياس مهارات الاستيعاب القرائي التي درسها الطالب في المرحلة الثانوية، والتي ترتبط باللغة العربية عامةً ومهارات القراءة خاصةً، من خلال نصوص تقيس أربعة مستويات للفهم القرائي، وهي: المباشر، والاستنتاجي، والناقد، والتذوقي، مع توزيع الأسئلة الخاصة بكل نص وفق تصنيف Webb للعمق المعرفي.
ثانيا: مهارة الاستماع
تقيس مهارة الاستماع المهارات التي يمارسها طالب الجامعة في المحاضرات، أو الندوات أو المناقشات أو أي وسيط سمعي؛ إذ تتضمن عملية إدراكية لغوية مركبة تشمل الانتباه والاستيعاب والتفسير والتقييم للمحتوى المسموع عبر ذاكرة سمعية تميز الأصوات والمعاني. ويتفاعل الطالب مع النصوص المسموعة بصورة فعّالة أو نقدية أو تفاعلية، بما يُظهر قدرته على فهم محتوى المتحدث، وتحديد الأفكار الرئيسة والفرعية، والعلاقات بين الأفكار، وتحديد الأدلة، وتمييز أنواع الحجج المنطقية من غيرها، والتحقق من صحة المعلومات، وطرح الأسئلة حول ما فهمه، وتعزيز التفكير النقدي والقدرة على التحليل والاستنتاج، بما يدعم عملية التعلم الجامعي من خلال الاستفادة من المواد السمعية المختلفة، مثل المحاضرات المسجلة والندوات الافتراضية. وتوزعت الأسئلة الخاصة بكل نص وفق تصنيف Webb للعمق المعرفي (التذكر والاستدعاء، والاستنتاج الأساسي، والتفكير الاستراتيجي).
ثالثا: مهارة الكتابة
تعد الكتابة من المهارات الأساسية في تعليم اللغة، ومن هنا يظهر دور اختبار الكتابة في قياس مدى كفاءة طلبة الجامعة في مهارات الكتابة المطلوبة لإعدادهم لما قبل الخدمة؛ لتحقيق معايير الكفاءة في التعليم والتعلم، وذلك من خلال قياس ثلاثة جوانب رئيسية في مهارة الكتابة. يتناول الجانب الأول مهارات الإنتاج اللغوي الحر لنص كتابي إقناعي، إضافة إلى تلخيص نص إقناعي. أما الجانب الثاني فيتعلق بمهارات اللغة من قواعد وتراكيب وسلامة البنية اللغوية والتركيبية. وأخيرًا، يتعلق الجانب الثالث بمهارات البحث والاستقصاء عن المعلومات وكيفية توظيفها. وتوزعت الأسئلة الخاصة بكل نص وفق تصنيف Webb للعمق المعرفي (التذكر والاستدعاء، والاستنتاج الأساسي، والتفكير الاستراتيجي).
أهمية اختبار الكفاءة في اللغة العربية
يُعد اختبار الكفاءة في اللغة العربية اختبارًا ذا أهمية مرتفعة للأسباب التالية:
- يُعد الاختبار المعياري الوحيد المتوفر للناطقين بالعربية في السياق القطري، والذي يقيس مهارات القراءة والكتابة والاستماع.
- يمثل اختبار الكفاءة في اللغة العربية مشروعًا استراتيجيًا ضمن جهود جامعة قطر لتعزيز جودة المخرجات التعليمية، وضمان تمكّن الطلبة من المهارات اللغوية الأساسية التي تؤهلهم للنجاح الأكاديمي والمهني.
منهجية تطوير اختبار الكفاءة في اللغة العربية
اتبع مركز الاختبارات المعايير التربوية والنفسية في عملية تطوير الاختبارات 2014 مع التركيز على معايير صدق الاختبار وثبات (دقة) الدرجات وأخطاء القياس والعدالة، حيث ابتعت عملية تطوير الاختبارات في المركز الخطوات التالية:
- تحديد الإطار المرجعي للتقييم ومواصفات الاختبار.
- كتابة ومراجعة الأسئلة.
- تكوين نماذج الاختبار تجريبي.
- تطبيق نماذج الاختبار التجريبي.
- تطوير سلاسل تصحيح لتصحيح أسئلة الكتابة والتلخيص.
- تصحيح استجابة كل طالب من قبل أكثر من مصحح مدرب ومعتمد لدى مركز الاختبارات.
- تدقيق وحذف الأسئلة غير الملائمة والإبقاء فقط على الأسئلة الجيدة في بنك الأسئلة.
- التحليل الإحصائي وتدريج أسئلة الاختبار باستخدام نظرية الاستجابة للمفردة Item Response Theory.
- تكوين النماذج الاختبارية المتكافئة والمتعادلة بما يضمن تقدير قدرة الطالب على الاختبار في المكونات الثلاثة.
ويواصل المركز العمل على تطوير بنك أسئلة اختبار الكفاءة في اللغة العربية وإثرائه بصورة مستمرة، من خلال تطبيق الاختبار بصورة استطلاعية على عينات مختلفة من طلبة الجامعة، بهدف جمع الأدلة العلمية اللازمة للتحقق من جودة الأسئلة ودقة القياس. كما تتضمن هذه المرحلة إجراء التحليلات الإحصائية وتدريج بنك الأسئلة وربط نماذج الاختبار وفق النماذج الحديثة في القياس والتقويم، بما يضمن تكوين نماذج اختبارية متكافئة وعادلة. ومن المتوقع أن يكون الاختبار جاهزًا للتطبيق التشغيلي خلال الفترة القريبة القادمة، مع استهداف نهاية عام 2026 لبدء التطبيق الرسمي للاختبار.